ليس كل هادئ هادئ!

الإنسان الهادئ مليء بالضجيج!

هل تعلم ما المزعج في الأمر؟ أن يظن هو ويظن من حوله أن هذا طبع!

لأن الطبيعي تفاعل الإنسان مع ما يدور حولة، وعندما يكون هادئ طوال أو غالب الوقت فهذا ينبء عن وجود مشكلة ما تشكل حاجزا بينه وبين التفاعل والتواصل مع المحيط، ليس طبعيا أن يكون الإنسان لا مباليا أو سلبيا بالذات إن كان تفاعله مع الأمور السلبية مبالغا، فالمحزن يحزنه بشده، والمقلق يقلقه بشده، وقد يبكي مما لا يستدعي البكاء، ويتحاشى ما قد يحدث الخلاف خوفا من الخلاف، وهذا ما أظنه في علم النفس يطلق عليه بالهشاشة النفسية وليس هذا اختصاصي ولا ما أنا بصدد الحديث عنه.

ما اتكلم عنه التعايش مع المعاناه دون الاهتمام بها، واستصغارها، و التصرف وكأنه لا وجود لها، كمن يعاني من قصر النظر ويرفض الفحص وارتداء نظارته، هل تتخيل معاناته وهو يصر على تجاهل ذلك؟! لو ان لافته تحذيرية وضعت في الطريق ولم يستطع قراءتها كيف ستكون العاقبة؟! لو كان طالبا في الصف وما المجهود الذي سيبذله لتدارك مالم يره على السبورة ويحسن التوتصل مع من حوله، ما ذا لو و لو ولو… ثم تخيل بعد اخفاقاته تلك بسبب ضعف نظره يعود ويلوم نفسه كدت اسبب حادثا في الطريق انا متهور ، لم افهم الدرس، خطأت في اجابة السؤال كم انا فاشل… ومع كل صعوبة يلوم نفسه لانه اساسا غير مدرك ولا مهتم لضعف نظره! وهنا دخلنا في مرحلة أقسى من جلد الذات فجلد الذات يطلق على كثرة لوم النفس على اخطاء بالفعل بدرت من الشخص أما هنا فأنت تلوم نفسك على اخفاق تظنه صار طبعك او عيبك و ماهو الا نتيجة مشكلة لم تدركها ولم تقدرها قدرها أصابتك ، تخيل رياضيا ساقه مجروحة تنزف فأعاقت ركضه و خسر السباق وظل يلوم نفسه لو اني ركضت جيدا أنا فاشل! والجرح! ماذاعنه؟! هو لا يراه اصلا! ولو اعاد السباق الف مره لخسر الف مره! هذا بالضبط ما نفعله مع أنفسنا حين نتجاهل مشكلاتنا ونصغرها حتى نصبح لا نراها وبالتي تعيقنا في كثير من الأمور وتنقص جودة حياتنا… لا اقول ان نصبح اتكاليين ونتكاسل بسبب علّاتنا بل ان نكون موضوعيين رفيقين منصفين مع انفسنا مدركين لدواخلنا ومشاعرنا وظروفنا وذكرياتنا العالقة وامراضنا الملازمة و…. ونعمل وفقا لذلك فنصلحنا ونداوينا اولا ثم نطور أنفسنا ثانيا دون تكليف انفسنا ما لا نطيق لأسباب أقل أهمية منا كـ: لأن عمرنا أصبح كذا، أو أقراننا فعلوا كذا، أو ماذا سيقول الناس عنا؟!

هذه حياتنا واجسادنا ونفسياتنا وليس لنا بعد الله غيرنا لنصلحها ، تلك الفجوة التي بينك وبينك يجب أن تحلها قبل ان تعتاد عليها وتظن انه هذا هو الطبيعي وتظل شاهدا على تراجعك الذي لا يتوقف وعقباتك التي لا تنتهي والامك التي لا تشفى فتغرق في دوامة اليأس والألم ثم لا تعلم نجاتك أين!

أرجوك ابقِ الهدوء لداخلك و يكفي خارجك هندامك وابتسامتك!

رجاءا اعتن بك! واترك الصخب للحياة.

الإعلان

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s