ميثاق غليظ!

 وماذا بعد أن تحدثت للقاصي والداني عن أسرار بيتك ومشكلاته وعيوب شريك حياتك؟!

عدتم معا مقربين كسابق عهدكم، حلت مشكلاتكم، وربما ترابطتم أكثر أو في أسوأ الأحوال قررتم تقبل الآخر كما  هو والإستمرار. 

ما الذي بقي؟

الصورة المشوهة والمسيئة لأخلاق شركائكم، باقية في أذهان كل من أسمعتموه سوءاتكم وزلاتكم، ولن تمحى!

شوهتم سمعة بيوتكم وأنفسكم ومستقبلا ستلحق أولادكم

سيقال فلان الذي فعل كذا وكذا، فلانة التي قالت كذا، وقد يشمل أولادكم ما قيل فيكم

 اتقوا الله في أنفسكم وأزواجكم، أستروا على بعضكم ليستر الله عليكم

المشكلة تمر والأزمة تحل والصورة التي نقلتموها على ألسنتكم وبأنفسكم واختياركم تبقى في الأذهان

أي بيت لا تعصف به المشكلات؟ أي زوجين لم تختلف أطباعهم وأفكارهم؟ أي إنسان لايزل ولا يخطئ؟ يحدث للجميع لكن الاختلاف في أصحاب المشكلة!

فرق بين من يتبع هواه ومن يتقي الله

من يتسرع الكلام ليسكت حزنه الذي لا يسكته حتى الكلام وبين من يصبر ويتحكم في مشاعره ليحسن التصرف لكي لا يقع في ذنب الفضح الذي هو أعظم من المشكلة نفسها! 

ماذا بعد أن يقابل شريكك الأشخاص الذين أخبرتهم بعيوبه وأخطائه؟ أيعجبك كسرته أمامهم؟ أتعجبك صورته السيئة في أعين من حوله عنه؟ وأنتم عدتم كالماء الصافي معا لا يشوبه شيء !

في حال لم تتصالحوا ولا يهمك انطباع الناس عنه

 ماذا سيقول كل منكم لربه بعد أن تكلم بسوءات الآخر؟ هل أنتم مدركون لعظم ذنب الفضيحة؟ إذا كانت غيبة المسلم من كبائر الذنوب التي لا تغتفر إلا بمسامحة الشخص نفسه لك فكيف بغيبة من بينك وبينه/ها ميثاق غليظ*؟

فكروا في أولادكم مستقبلا حتى! ماذا إن عوملوا بأنهم أبناء فلان الذي كذا وفلانة التي كذا!

إن ضاقت الحلول بينكم بعد استنفاذ محاولاتكم للتفاهم والصلح، يغنيكم شخص واحد وعلى الأكثر اثنين لحلها “حكم من أهله وحكم من أهلها”

ليس عائلتك وعائلته، ليس جيرانك وجيرانه، ليست مدينتك ومدينته! لماذا؟ الستر، اتقوا الله واستروا سوءات بعضكم، غدا ستخطئ ولن يرضيك أن تكون حديث الجميع! 

لا تقل أنا لا أخطئ، يستحيل أن أفعل… ففي النهاية أنت بشر ولك حظ من وساوس الشيطان والهفوات والزلل فلم يصنف بشر حتى الآن من ضمن الملائكة!

في الشرع حتى حال الإنفصال لا يحق لأحد الزوجين التكلم في زوجه بسوء فكيف وأنتم معا، كيف تنظرون في وجه بعضكم بالله؟

“فإمساك بمعروف أوتسريح بإحسان”

الكلام عام لا أعني به أحد ولست ممن يرمي الكلام من بعيد وليس من أخلاقي ولا يعجبني ذلك، مجرد سيناريو تكرر كثيرا ممن لا أعرفهم أيضا على وسائل التواصل، وأردت قول نصحي عل الله يصلح به وينفع.

غفر الله ذنوبنا جميعا وستر عيوبنا ورزقنا حسن الخلق  والهداية والرشاد

* الميثاق الغليط هو العهد الذي أُخِذ للزوجة على زوجها عند عقد النكاح، وما يتضمنه من حق الصحبة والمعاشرة بالمعروف، والميثاق الغليظ يقتضي حسن المعاشرة بين الزوجين، والصدق، والتضحية، والبذل، والوفاء والحب، والتفاهم

الإعلان

ليس كل هادئ هادئ!

الإنسان الهادئ مليء بالضجيج!

هل تعلم ما المزعج في الأمر؟ أن يظن هو ويظن من حوله أن هذا طبع!

لأن الطبيعي تفاعل الإنسان مع ما يدور حولة، وعندما يكون هادئ طوال أو غالب الوقت فهذا ينبء عن وجود مشكلة ما تشكل حاجزا بينه وبين التفاعل والتواصل مع المحيط، ليس طبعيا أن يكون الإنسان لا مباليا أو سلبيا بالذات إن كان تفاعله مع الأمور السلبية مبالغا، فالمحزن يحزنه بشده، والمقلق يقلقه بشده، وقد يبكي مما لا يستدعي البكاء، ويتحاشى ما قد يحدث الخلاف خوفا من الخلاف، وهذا ما أظنه في علم النفس يطلق عليه بالهشاشة النفسية وليس هذا اختصاصي ولا ما أنا بصدد الحديث عنه.

ما اتكلم عنه التعايش مع المعاناه دون الاهتمام بها، واستصغارها، و التصرف وكأنه لا وجود لها، كمن يعاني من قصر النظر ويرفض الفحص وارتداء نظارته، هل تتخيل معاناته وهو يصر على تجاهل ذلك؟! لو ان لافته تحذيرية وضعت في الطريق ولم يستطع قراءتها كيف ستكون العاقبة؟! لو كان طالبا في الصف وما المجهود الذي سيبذله لتدارك مالم يره على السبورة ويحسن التوتصل مع من حوله، ما ذا لو و لو ولو… ثم تخيل بعد اخفاقاته تلك بسبب ضعف نظره يعود ويلوم نفسه كدت اسبب حادثا في الطريق انا متهور ، لم افهم الدرس، خطأت في اجابة السؤال كم انا فاشل… ومع كل صعوبة يلوم نفسه لانه اساسا غير مدرك ولا مهتم لضعف نظره! وهنا دخلنا في مرحلة أقسى من جلد الذات فجلد الذات يطلق على كثرة لوم النفس على اخطاء بالفعل بدرت من الشخص أما هنا فأنت تلوم نفسك على اخفاق تظنه صار طبعك او عيبك و ماهو الا نتيجة مشكلة لم تدركها ولم تقدرها قدرها أصابتك ، تخيل رياضيا ساقه مجروحة تنزف فأعاقت ركضه و خسر السباق وظل يلوم نفسه لو اني ركضت جيدا أنا فاشل! والجرح! ماذاعنه؟! هو لا يراه اصلا! ولو اعاد السباق الف مره لخسر الف مره! هذا بالضبط ما نفعله مع أنفسنا حين نتجاهل مشكلاتنا ونصغرها حتى نصبح لا نراها وبالتي تعيقنا في كثير من الأمور وتنقص جودة حياتنا… لا اقول ان نصبح اتكاليين ونتكاسل بسبب علّاتنا بل ان نكون موضوعيين رفيقين منصفين مع انفسنا مدركين لدواخلنا ومشاعرنا وظروفنا وذكرياتنا العالقة وامراضنا الملازمة و…. ونعمل وفقا لذلك فنصلحنا ونداوينا اولا ثم نطور أنفسنا ثانيا دون تكليف انفسنا ما لا نطيق لأسباب أقل أهمية منا كـ: لأن عمرنا أصبح كذا، أو أقراننا فعلوا كذا، أو ماذا سيقول الناس عنا؟!

هذه حياتنا واجسادنا ونفسياتنا وليس لنا بعد الله غيرنا لنصلحها ، تلك الفجوة التي بينك وبينك يجب أن تحلها قبل ان تعتاد عليها وتظن انه هذا هو الطبيعي وتظل شاهدا على تراجعك الذي لا يتوقف وعقباتك التي لا تنتهي والامك التي لا تشفى فتغرق في دوامة اليأس والألم ثم لا تعلم نجاتك أين!

أرجوك ابقِ الهدوء لداخلك و يكفي خارجك هندامك وابتسامتك!

رجاءا اعتن بك! واترك الصخب للحياة.

نتغير


أتساءل هل حقا توجد قوانين تسري الحياة وفقا لها؟!
أعجب كيف للإنسان أن يتغير! لا أعني النضج، كأن تتغير وجهات النظر، يتحسن منطق الإنسان ونظرته للأمور والحياة، هذا أمر طبيعي بل وجيد لابد منه.
ما أعنيه القناعات! تلك التي ظل الإنسان سنينا وهيا قابعة في شرايينه يدافع عنها ولا يقبل سواها ويستنكر النقاش حولها! (المسلمات) أمر قطعي كالإيمان إن ناقشت فيه فما أبعدك عنه وأقربك للكفر.
أتعجب كيف قد يستوحش الإنسان حيث اعتاد مأمنه؟ كيف يرغب في عيش ماكان لا يحب ولا يرجو؟ ويتقبل فكرة ترك ما تمسك فيه بروحة وكل ما فيه؟

قلت ربما هو العقل، تفكير منطقي، تغليب مصالح، ترجيح بين أسلم الخيارات، إجبار الواقع… إلخ لكن لم أتقبل ذلك فماذا عن المشاعر ألسنا من عقل وقلب!
ثم حينا قلت هي عاطفة، تتحمس لأمر، تغضب على آخر تنزعج أو تطمئن… فتتقلب المشاعر ووفقا لها القناعات ، لكن ليس أيضا هذا فلن يندفع الإنسان وراء عواطف تهلكه وهو بعقله مدرك لذلك بل يستحيل!

فكرت كثيرا بعد أن أذهلني كيف يمكن للإنسان (وقد يكون ذاك الإنسان أنا ) أن يلقي كل ما دافع عنه طويلا وراء ظهره ويخرج باعتقاد جديد مضاد…
(الحاجة)!
للإنسان حاجات عقلية ونفسية ودينية واجتماعية وإنسانية ومادية… حين تنقص بعض أومعظم موارده يتكدر وينغص عيشه ، ويأمل في إيجادها أو يبحث عنها…
نحن في زمن سريع التغير في الجيد والسيء، تنظر حولك وإذ لم يعد شيء باق على حاله، لا القيم نفسها، ولا العادات ذاتها، لا التواصل بين الناس هو ولا طريقة العيش هي التي اعتدناها، المادية تطغى والدين يضعف و الحياة تأخذ وتطلب منك في ذات الوقت، وأنت تستنزف
في خضم كل هذا، فيبحث الإنسان عن الأمان، عن مورد يرعى احتياجاته ليطمئن ويقوى على الإستمرار.

الدين، العائلة، المال، الأمان، الصحة، العلم، الحب،…. متى وجدت وجد الوطن، لا شيء يغني عن شيء لا اكتمال لأحدها بوسعه أن يغطي نقص الآخر، وهنا تترتب أوليات كل شخص وفقا لحاجاته ايها يحتمل نقصه وأيها ضاق به حاله، حينها قد تلغى قناعات وتوجد أخرى فالإنسان يحكمه روحة و عقله وقلبه وجسده ومحيطه بمتغيراته ومتطلباته وبهذا يتشكل ويتغير.
لذا قد يحب ما كره ويكره ما أحب، يأمن لما استوحش ويستوحش لما أمن، يقبل ما قد رفض ويرفض ماكان قد قبل، وهذا كل معقول مالم يمس شرع الله والفطرة السوية والأدب.


على كل هيهات للدنيا أن تكتمل لأحد، لكن لابد من توازن يرفق بعضه على بعض ، ولابد مهما وجد أو نقص من حاجاتنا أن نستشعر دوما النعم…

كيف حال نفسك ؟

في عزلتك إما أن تشغل عقلك أو هو من سيشغلك …
إشغال العقل بالتأكيد أمر جيد لكن ليس جيدا دائما لأنه يكون في بعض الأحيان هروبا !

ممن ؟

ألم تقولي عزلة منذ قليل ؟

صحيح

لكن في عزلتك لست وحدك فأنت معك !نفسك معك !
كيف؟ وهل النفس تختلف عني ؟
نعم هكذا يقال في علم النفس ,ظننته في البداية طريقة لتسهيل فهم الإنسان لنفسه لكنه ليس كذلك! وقد وجدت في القرآن ما يؤيد ذات المعنى.
قال تعالى على لسان امرأة العزيز في قصة يوسف : ” وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي غفور رحيم ” قال السعدي في تفسيره :”إن النفس لأمارة بالسوء” أي : لكثيرة الأمر لصاحبها بالسوء , “إلا ما رحم ربي ” أي: نجاه الله من نفسه الأماره حتى صارت نفسه مطمئنة إلى ربها …
إذا اتفق القرآن والعلم على وجود النفس وصاحبها وهذه النفس تلوم وتأمر وتنهى ,وصاحبها يعرض أو يستجيب !
نعود لعزلتنا إذا ..
ماذا نفعل نحن في عزلتنا ؟
نظن أننا نحسن فعلا بإيجادنا لشيء يشغلنا كـ (هواية ,كتاب, دراسة , لعبة, مواقع تواصل …) بالفعل قد تكون أشياء جيدة لكن غير الجيد هو التوقيت!
توجد مشاعر ومواقف ومخاوف وحكايا نفسك بحاجة لأن تقولها لك وأنت في كل مرة تسكتها وتتهرب منها بحجة انشغالك ، هي تحاول أن تصل إليك لكنك لا تلتفت !
كيف؟
يحدث موقف ما أمامك يذكرك بشيء مشابه عايشته وآلمك فتحزن لم؟ لأنك لم تداوي ذلك الجرح لذا تتألم منرأبسط لمس له، نفسك تنتشدك أن تعالج تلك الجروح تريدك أن تداوي حزنا قديما تجاهلته ولازال عالقا بها , كسر أصابك أشحت بوجهك عنه لكنه لازال هشا لم يجبر , ذاك الفراق لازال يوجعك لأنك لم تحسن إغلاق صفحته تظاهرت بالصلابة واللامبالاه وداخلك يتألم بل و تضحك مستخفا به و نفسك لم تستطع أن تنسى , خيبة الأمل تلك، ذاك التوبيه الذي لم تستحقه, أذية أحدهم لك كانت ظالمة جدا … عد كما شئت … وأنت مستمر في التجاهل والصمت وإشغال نفسك بالاخرين او الدراسة أو العمل أو مسؤولياتك، بالطبع لن تسمع صرخات نفسك في ظل هذه الضوضاء ,لكن ما أن تختلي بنفسك تبدأ بسماع صوتك الداخلي فتسرع لاسكاته بالانشغال مجددا حتى يغلبك النوم وهكذا …
ماذا يحدث بعد ذلك ؟ تصبح منهكا,طاقتك سرعان ما تنفذ ,ثقل ما في قلبك ,تصبح بلا شغف ,بلا آمال , بلا معنى , تزداد مخاوفك , تفقد مع الوقت ثقتك في نفسك لماذا ؟ لأننا حين نخاف من مواجهة مشاعرنا ونفسنا ومداواة جروحنا نخاف من كل ما سببها سابقا نخاف مما يشبهه نخاف من تكرار التجربة السابقة ,يصبح كل جرح وألم سابق على هيئة خوف يقف بينك وبين أن تخطو خطوة جديدة . والخائف في نفسه كيف سيثق !دائما في عقله صور ومشاعر من الماضي توقفه لذا ماحدث سابقا لم يصبح ضمن خبراتك بل دفاتر مفتوحة لم تغلق توجعك في كل فرصة (مكان تمر به , صوت تسمعة , اسم تقرأه ,موقف يحدث أمامك ,فرصة تتاح لك تشابه سابقه لها ! كل ما يثير ذاكرتك نحو ماض لم تحله ولم تطوي بسلام صفحته ) يبقى كحاجز مؤلم بينك وبين الحياة… وبقدر تجاهلك لنفسك تذبل، تنقص معرفتك بنفسك، وتغترب عنك…

لا تقلل من شأن مشاعرك، لاتخف من أن تسمح لنفسك بالبكاء، ليس عيبا ولا انتقاصا من رجولتك نحن بشر لا حجر ،لاتترك نفسك بلا تعبير عن مشاعرك (أكتب ,تكلم مع شخص لك مقرب,أخبر الله بكل شيء,ابك , احضن أمك لتتقوى , أمسك يد والدك , خذ قوة من ضحكة عينا اخوتك , خذ قبلة على خدك من طفل يعطيك سلام العالم أجمع , جد طريقك ,تحرك ,تقوى لتواجه نفسك وتصالحها وتداويها … افعل أي شيء لكن لا تتجاهل نفسك لا تستخف بأوجاعك .
يجب أن تغلق كل صفحة مضت لازالت تعكر ابتسامتك ,احذر أن تصل لمرحلة تخاصمك فيها نفسك !
نعم هكذا يحدث حتى نفسك لها كرامة وتخاصم وخصامها صعب وكأناها تقول لك أنت لم تهتم لأمري وأنا لن أهتم بك ,تخيل نفسك التي تأمرك وتنهاك الأمارة بالسوء أو المطئنة (بوصلتك) لم تعد موجودة ,أنت الآن ضائع تماما لا تعرف من أنت ؟ولا ماذا تشعر ؟ مالفرق بين الفرح والحزن ؟…كل شيء مختلط كل شيء رمادي حتى الأبيض والأسود ليس له وجود ! صعب جدا ! لكنه عقابك الأنسب أنت أيضا تركت نفسك أياما في حال أصعب .(تخيل أن يأتي أحدهم إليك باكيا أو مجروحا وأنت تتركه خلفك وتذهب !) هذا بالضبط ما فعلتهأنت مع نفسك!

الكتمان له مناسباته واهميته لكن ليس دائما ضع حدودا له ! نحن لسنا بجبل ولا مطالبين أن نكون كذلك ,قيل أن الإنسان سمي بذلك لأنه يأنس بالإنسان , لم لدينا آباء عطوفون ؟ لم لدينا إخوة رائعون ؟ لم نحتفظ بأصدقائنا المميزين؟ لم نبحث عن رفيق خلوق حنون نكمل معه العمر؟ لأجل هذه الأوقات ,لأن الإنسان يكتمل بالإنسان ,يستطيع به , يتكئ عليه ,يطيب بطيبه ,ويتقوى بحبه ,لم واسى الرسول صلى الله عليه وسلم صديقه في الغار؟ لم هرع إلى زوجته يوم رأى لأول مرة جبريل عليه السلام ؟ لم رعاه جده ؟ وحماه عمه ؟ لم واسته زوجته ؟ لم لاطف الصغير حين حزن لأجل طيره الذي فقده؟ . لأن المشاعر ليست عيبا , زلاتنا ليست أمرا جللا , أحزاننا ليست هينه , شكوانا ليست ضعفا بل إنسانية .



فقط حين تصالح نفسك ستصالحك هي وتنفتح لك الحياة , بل بالأحرى ستنفتح أنت على الحياة وستحيا من جديد .


أنت غالٍ جدا ..
لا تكمل حياتك خائفا , لاتظلم نفسك أكثر , أنت عظيم عند الله , وسيسألك عنك فأحسن إليك .



لا تترد في استشارة أخصائي أحيانا جلسه واحدة تحدث الكثير 👍

كونوا بخير في حفظ الرحمن وأمانه استودعتكم

يا الله

هذا القلب يارب بين يديك، لا بجدنا نستقيم ولا بعلم علمتنا إياه نهتدي، بل باصفائك وتوفيقك وعونك نكون صالحين
تشغلنا الدنيا، نفتن بزخرفها، نركض خلف أهوائنا ومتعتنا ، متناسين أنه لانفع ولا هناء لنا إلا فيما كان بك و لك ابتغاء مرضاتك
نعلم انها دار ممر مهما طالت ستنتهي مع هذا نوليها اهتمامنا متناسين دار المستقر

تُتَخطف الأرواح من حولنا من كبير وصغير ولا نتعظ، لا نقف وقفة مع هذه النفس لنحاسبها أين هي وإلى أين تسير وما غايتها؟
أسأل نفسي كم أعد للآخرة؟ كم أحسب للموت؟ أخاف جدا… وأرجو أن أكون ممن سينعمون بلقائك

يا الله إن لم يكن بتوفيقك فبجهدنا لا نستطيع أحطنا بمن يأخذ بأيدينا إليك، احفظنا من فتن الدنيا وردنا ردا جميلا إليك
نشهدك أنا نحبك فاعف عنا واغفر لنا واهدنا وثبت قلوبنا على دينك

على ماذا نحزن؟

سألتها عن حالها كسؤال معتاد بعد تبادل السلام متوقعة سماع الإجابة القصيرة المعتادة أيضا دون أن ندرك عظمها (الحمد لله بخير)، لكن إجابتها كانت مختلفة فقد قالت لي بعد حمدها الله : لم أستطع النوم طوال الليل بسبب ألم في ضرسي.
سألتها لم لم تأخذ مسكنا يهدئ من ألمها؟
فقالت : لا أستطيع أخذه لدي مشاكل في الكلى وممنوعة من أخذ المسكنات.
سألتها إن كانت قد زارت الطبيب لتطمئن على الكلى وتأخذ العلاج اللازم.
فقالت :ذهبت وأعطاني بعض الأدوية التي أتناولها ، لكنه طلب مني بعض الأشعات والتحاليل وهي باهظة الثمن لا أقدر على سدادها و أولادي أولى بهذا المال!
شعرت بغصة في قلبي ليت بيدي أن أتكفل بما يتم علاجك، ليت هناك عبارات مواساة أقولها لكن بماذا ستفيد دعوت الله لها وقلت لأغير الموضوع.

امم صحيح لقد أصبح الجو جميلا وتحسن كثيرا عن الأسابيع الماضية.
قالت : صحيح لقد كان شديد الحرارة، وأخي كان قادما لزيارتي، كم كنت محرجة جدا من أن يأتينا في هذا الحر ولست أملك مروحة! لكن الحمد لله استطعت شراء هذه (تشير للمروحة في صالة المنزل حيث كنت جالسة معها) لقد فرحت كثيرا بشرائها حتى تلطف الجو وقت زيارة أخي لنا.

عندما يشتد الحر أنام هنا أنا وأولادي في الصالة على الأرض فالغرف الأخرى حارة جدا .
قلت في نفسي يبدو أنه لم يكن موضوعا موفقا الناس تسعى لشراء المكيفات بدفعة واحدة وبالتقسيط وبكل السبل وهي كان حلمها أن تمتلك مروحة!
قلت لابد من تغيير الموضوع عاجلا… بماذا أبدأ… نعم صحيح الدراسة على الأبواب ربما يكون هذا مناسبا
قلت لها : ها قد اقتربت المدارس
قالت لي نعم ابني الثاني سيدخل المرحلة الثانوية واخوه الاصغر في الابتدائية على الأغلب لن أسجل ابني الصغير في الدروس الخصوصية لأوفر المال لأخية، أريد أن ينجح ويدخل الجامعة، لم أستطع أن أوفر الدروس الخصوصية لأخيهم الأكبر لذا لم يوفق لدخول الجامعة وهو حزين لذلك كثيرا والان يعمل في اي وظيفة تتاح له ليجلب لنا بعض المال، لا أريد أن تضيع الجامعة عل ابني الثاني أيضا!

رباه ماذا عساي أقول، أبتلع ريقي ويتألم قلبي كلما امتد هذا الحديث أكثر
هنا قررت أن أنسب حل هو إيقاف الحديث لم أعد أحتمل ودموعي أمسكها بصعوبة ، دعوت لها ولأولادها، وبدلا من أمشي من عندها وهي تضحك كنت أنا الباكية …

بالله على ماذا نحن نحزن، ليست حياتنا أحلاما للغير بل ربع حياتنا يتمنونها، نصف صحتنا يريدونها، بعض مالنا يكفيهم ويزيد
ذهبت لها علّي أكون عونا وأرسم بسمة لكنها هي من أعانتني حين ذكرتني بما أنا غارقة فيه من نعم، حين أمرض أو يصيبني هم أو كدر تأتي على مخيلتي فأحمد الله وأستغفر الله من يأس مسني أو حزن بدا على وجهي أو هم لم يكن له ليصنف هما بل منحدر صغير سأتجاوزه عاجلا أو آجلا

عودوا المرضى، زوروا المعدمين، ليس الموضوع مجرد دفع مال و إراحة الضمير والشعور بنشوة العطاء، هذه النفس تتعالى، ودلال النعم يفسدها فتحتاج لأن تنكسر لتتذكر ضعفها و لطف الله بها فلولاه ما كان الحال ليكون خيرا سعيدا هانئا، لنكف عن اختلاق المشكلات التي ماهي بمشكلات بل فراغ استغله ابليس لإحزاننا وإشغالنا بما لا طائل منه، من لم يشغل نفسه بالخير والذكر وكل صالح طيب شغلته نفسه بالشر وسلط الشيطان عليه فأحزنه وأفسد عليه دنياه و آخرته، فلنحمد الله حقا مستشعرين نعمه ولنحسن في سرائرنا وظواهرنا ومع انفسنا والخلق ليحسن الله لنا ولنستغفره كثيرا عله برحمته الواسعة أن يرحمنا .
لك الحمد إلهي حمدا كثيرا
نستغفرك ربي ونتوب إليك

هل كما يحب الله؟

و أثق أنك يوم أن قررتِ ارتداء الحجاب، أردته لترضي الله وتنالي عظيم الأجر..
لكن هل هو كما يرتدي الناس؟ أم كما يرضي الله؟
نحن بنات حواء جبلنا على حب الزينة، والله أعلم بنا حين قال عنا : “أومن ينشأ في الحلية”
فلما فرض علينا الحجاب لم يكن لحرماننا مما نحب، بل لحفظنا وصوننا، فلكل مقام مقال، فبين أهلك ومحارمك وصديقاتك أنت حرة ارتدي وتزيني وتددلي .
أما خارج بيتك فلباسك يجب أن يكون كما يحب ربك، حجاب تام كامل بوصفه، فضفاض أي: واسع، لا يصف أي: لا يحدد مفاتن جسدك، ولا يشف فلا يظهر لون بشرتك، و ليس زينة في نفسه وهذه التي تفوت الكثير فلا نتفنن في الأزياء والموديلات والألوان، فالحجاب (لتغطية الزينة لا لإظهارها) ، (ليس للفت النظر بل لرده عنك).

تحجبت و قمت بخطوة عظيمة فأكمليها ليتم لك الأجر.
سيدور في نفسك أن الجميع يرتدي هكذا، و أن هذا المشهور في البلد، وأنك لست غريبة بينهم فلست ملفته ، لكن هذا ليس المقياس، بل ما الأقرب لرضى الله!

سيصمموا لك الموديلات و يغروك بأجمل المسميات حجاب ستايل، موديلات السنة للمحجبات وتشكيلة الحجاب للموسم!
يضعون كلمة الحجاب بين كل جملة وجملة ليقنعوك أنه حجاب!
عروس محجبة، فسان سهره للمحجبة، مكياج للمحجبة!
عجبا لم يفهموا مقصد الحجاب حقا، ولا غايته وهذا ما قصدته بتفويتهم شرط الحجاب (ألا يكون زينة في نفسه)
وسبحان من وضع الفطرة السليمة في قلوبنا لتعرفنا ما الأصح وما الأقرب لمرضاة الله عز وجل .
فسبحان من جعل في النفس هيبة وتوقيرا لمن أحسنت التستر وارتداء الحجاب الصحيح.
سيقولون لازلت صغيرة لم تفعلين ذاك في نفسك؟
سيقولون أظهري جمالك لتخطبي أولا ثم افعلي ما شئت متناسين أن الرزق من الله والزواج رزق ، فكم جميلة رأتها كل الدنيا ولم تخطب!
نحن في زمن تزين فيه سبل المعاصي، يتجرأ الناس على نقد القيم والدين والصالحين، ويصفق فيه لمن تخلع حجابها ويمتدح جمالها متناسين انهم بذلك أصبحوا شركاءها في الاثم ، نحن في زمن يزين فيه الظاهر على حساب الباطن، دعك من الناس ونقدهم للصحيح ، دعك من دعواتهم الباطلة وكلامهم وحججهم ومبرراتهم التي تستند على هوى محض، دعك من حجابهم الذي ليس بحجاب، سنسأل وحدنا وسنحاسب وحدنا، ورضى الله وجنته تستحق منا الصبر والسير في طريق الحق غير آبهين.

الكون يغتسل

ليست بقطرات ماء تسقط على الأرض، بل فيض من الرحمات ينزل على القحل فينبته، وعلى اليابس فيلينه.
به يخضر الزرع، وتسقى البهائم، ويعم الخير.
وأعظم من في الأرض مغنما، ذاك الموفق من بين أهل الأرض جميعا، الذي اصطفاه الله ليمد كفيه إلى السماء لاهجا يارب…
هنا المغانم حقا، والفوز صدقا، والتنافس سبقا.
تخيل يوما كاملا ممطرا! يعني يوما كاملا من الهدايا والعطايا وتحقيق الأمنيات، تستطيع أن تقول مهرجان من السعادة عم الدنيا !
كيف إن امتد المطر أياما !


مد للأعلى كفيك بللها بالمطر (أتخيل قطرات الماء التي بللت كفاي بالماء وكأنها دعواتي المجابة النازلة من السماء أليس الله سبحانه يستحي أن يرد كفي عبده صفرا حين يمدها بالدعاء 😊 مجرد خيال يجعلني أبتسم وما عند الله خير وأعظم).
كان حبيبنا صلى الله عليه وسلم فقد رفع ثوبه عن بعض بدنه ليبلله بماء المطر وقال فيما معناه أنه حديث عهد بربه، أخبرهم أنها سنة إن حاولوا منعك من التبلل بالمطر واستمتع 😂
ماء طيب مبارك ينزل بالرحمات والخير فاغنم بركات وقت الإجابة هذا وفز مع الفائزين، أوقف أعمالك، انقطع لله دقائق اغسل روحك من ثقل الذنوب، طهر قلبك من أدوائه ، اسأل الله الهداية والصلاح والبصيرة والرشاد ، أخبره بما تريد ، احيي قلبك بمناجاته ، أخرج الدنيا بما فيها ومن عليها من عقلك وفؤادك وتأمل وحالك (أنت وفقط موضع الإهتمام والدراسة والتحليل اليوم) ، أيارب هل أنت راضٍ عني؟ هل أنا على ما تحب؟! هل يا رب أنا ممن أحببت فأحبه أهل السماء ثم وزع حبه في الأرض؟!
صلاح دنياك وآخرتك يبدأ من داخلك، مما بينك وبين ربك، فهلا صححنا المسير…

المطر دعوة لك أن هلم إلى رحاب الله، هاك الكون يتطهر فاصطف في أسمى صفوفه.

يؤذي من لا يؤمن

من لا يؤمن أن الله بيده كل شيء
وأنه وحده الآخذ المعطي
وألا شيء يسير في الدنيا إلا بعلمه وتقديره وتسييره
وأن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك…
كيف تفهمه أنه حين يؤذي الخلق ويكيد ويمكر ويستعين بالإنس والجن وكل سبل إنفاذ الشر والسوء، لن يمنع عنهم خيرا أراده الله لهم، ولن يأخذ شيئا لم يكتب له، ولن يحزن قلبا قدر له الفرح ولن يمرض جسدا قدر له العافية ولن يفرق بين اثنين ولن يفسد طمأنينة ولن … والقائمة تطول (حتى وإن مسهم الأذى أو منع عنهم الخير في بادئ الأمر فماهو إلا دفع لهم لما هو أخير وأفضل لهم في أنفسهم وإيمانهم ودنياهم وآخرتهم لأن الله عدل لايرضى بالظلم ولا ينصر ظالما وإن طال الزمان)
سيسير الناس بأقدارهم وأرزاقهم و يكون نصيب المؤذي مما اقترفته يداه غما ونكدا وذنبا عظيما يعاني منه في دنياه وآخرته

لا تخافوا أحدا فالله مطلع عدل، والظالم يتلوى في سوء سريرته وغله وحسده قبل سوء فعاله و مكره للخق

لا يموت أحد قبل أجله، لكن القاتل يبوء بالإثم

أكلما اشتهيت اشتريت

من جميل تهذيب النفس و حسن صفات المؤمن، التقليل من الشهوات المباحة، فليس كلما تشتهيه النفس من المباحات يلبى سواءا أكان مأكلا أو ملبسا أو غيره من زينة الدنيا ومباحاتها

لأن النفس كلما أعطيت زادت في الطلب وأرادت المزيد

ولم تقنع بما عندها وسرعان ماتزهد به وتبحث عن غيره

وكلما زادت رغباتها وطلباتها دل ذلك على انشغال القلب وتلهفه على الدنيا والذي يضعف السعي للآخرة فالقلب إن انشغل بالدنيا شغل عن الآخرة وإن انشغل بالآخرة أخذ من الدنيا ما يقيم به دنياه و آخرته بلاسرف ولا تبذير

فلا يكثر التمني ويتكدر ان فاته ما أراد و لا يسعى للحصول على كل ما يرغب وإن كلفه ذلك عناءا ومشقة وتضيقا في سبيل تلبية رغباته

هناك فرق بين اظهار نعمة الله على العبد، بحسن المظهر والمنزل وغيره.. وبين الإسراف وكثرة الشراء والسعي للحصول على كل جديد

المؤمن فطن يكفي نفسه ويوسع باعتدال، ويعطي الفقير حقه ويدخر ولو القليل

إن فكرنا في الأمر من الناحية النفسية فسنجد أن الشخص المعتدل البعيد عن تلبية كل صغيرة وكبيرة يشتهيها أقرب للسلام النفسي، فهو المتحكم في شهواته لاهي المسيطرة عليه ، فلا يحزن لفوات شيء أو تعثر تملكه أو بلوغه وهذا ما يحبه الله للمؤمن أن تكون الدنيا في يده لا في قلبه فيكون أقرب للسرور من الكدر فهو مُسيِّر لرغباته لا منقاد لها، حر لا أسير للدنيا، قلبه خالص لله ولحبه شغله رضى الله والسعي لإعلاء دينه في نفسه ومن حوله، لاتعبث به الدنيا ولا تفتنه ان اتت أسرته وإن ولت كدرته

عن جابر رضي الله عنه قال: رأى عمر بن الخطاب لحماً معلقاً بيدي، فقال: ما هذا يا جابر؟ قلت: اشتهيت لحماً فاشتريته. فقال: أو كلما اشتهيتَ اشتريتَ يا جابر! أما تخاف هذه الآية: {أَذْهَبتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا}.