نتغير


أتساءل هل حقا توجد قوانين تسري الحياة وفقا لها؟!
أعجب كيف للإنسان أن يتغير! لا أعني النضج، كأن تتغير وجهات النظر، يتحسن منطق الإنسان ونظرته للأمور والحياة، هذا أمر طبيعي بل وجيد لابد منه.
ما أعنيه القناعات! تلك التي ظل الإنسان سنينا وهيا قابعة في شرايينه يدافع عنها ولا يقبل سواها ويستنكر النقاش حولها! (المسلمات) أمر قطعي كالإيمان إن ناقشت فيه فما أبعدك عنه وأقربك للكفر.
أتعجب كيف قد يستوحش الإنسان حيث اعتاد مأمنه؟ كيف يرغب في عيش ماكان لا يحب ولا يرجو؟ ويتقبل فكرة ترك ما تمسك فيه بروحة وكل ما فيه؟

قلت ربما هو العقل، تفكير منطقي، تغليب مصالح، ترجيح بين أسلم الخيارات، إجبار الواقع… إلخ لكن لم أتقبل ذلك فماذا عن المشاعر ألسنا من عقل وقلب!
ثم حينا قلت هي عاطفة، تتحمس لأمر، تغضب على آخر تنزعج أو تطمئن… فتتقلب المشاعر ووفقا لها القناعات ، لكن ليس أيضا هذا فلن يندفع الإنسان وراء عواطف تهلكه وهو بعقله مدرك لذلك بل يستحيل!

فكرت كثيرا بعد أن أذهلني كيف يمكن للإنسان (وقد يكون ذاك الإنسان أنا ) أن يلقي كل ما دافع عنه طويلا وراء ظهره ويخرج باعتقاد جديد مضاد…
(الحاجة)!
للإنسان حاجات عقلية ونفسية ودينية واجتماعية وإنسانية ومادية… حين تنقص بعض أومعظم موارده يتكدر وينغص عيشه ، ويأمل في إيجادها أو يبحث عنها…
نحن في زمن سريع التغير في الجيد والسيء، تنظر حولك وإذ لم يعد شيء باق على حاله، لا القيم نفسها، ولا العادات ذاتها، لا التواصل بين الناس هو ولا طريقة العيش هي التي اعتدناها، المادية تطغى والدين يضعف و الحياة تأخذ وتطلب منك في ذات الوقت، وأنت تستنزف
في خضم كل هذا، فيبحث الإنسان عن الأمان، عن مورد يرعى احتياجاته ليطمئن ويقوى على الإستمرار.

الدين، العائلة، المال، الأمان، الصحة، العلم، الحب،…. متى وجدت وجد الوطن، لا شيء يغني عن شيء لا اكتمال لأحدها بوسعه أن يغطي نقص الآخر، وهنا تترتب أوليات كل شخص وفقا لحاجاته ايها يحتمل نقصه وأيها ضاق به حاله، حينها قد تلغى قناعات وتوجد أخرى فالإنسان يحكمه روحة و عقله وقلبه وجسده ومحيطه بمتغيراته ومتطلباته وبهذا يتشكل ويتغير.
لذا قد يحب ما كره ويكره ما أحب، يأمن لما استوحش ويستوحش لما أمن، يقبل ما قد رفض ويرفض ماكان قد قبل، وهذا كل معقول مالم يمس شرع الله والفطرة السوية والأدب.


على كل هيهات للدنيا أن تكتمل لأحد، لكن لابد من توازن يرفق بعضه على بعض ، ولابد مهما وجد أو نقص من حاجاتنا أن نستشعر دوما النعم…

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s