هذه هي الحياة

أسعى كل يوم أن أكون أفضل ، ألمس تحسني حينا و أشعر بالفشل أخرى ، أتراجع يوما وأتقدم يوما آخر ، أحاول أن أعايش الحياة بطبيعتها فهي ليست شيئا محددا سنصل إليه يوما ! هي هكذا مزيج من كل مشاعرنا و أفعالنا و أقوالنا و أقدارنا بجيدها و سيئها و لا توقف لشيء ، كوحدة واحدة لا تتجزأ .

على فرض أنك تسعى الآن لإصلاح أو تحسين شيء ما يؤرقك في حياتك , ركزت عليه وحده وجعلته شغلك الشاغل ، هل إن وفقت في حله أو إنهائه سيكون هو نهاية الأحزان و التعاسة ؟ بلا شك لا ، حتى و إن شعرت بشعور جيد وتخلصت من أمر مزعج في حياتك لا بد و سيأتي غيره من منغصات الحياة .
ليست نظرة تشاؤمية بل هو واقع الحياة ، كل شيء فيها متجدد ، المسرات ، و الأحزان ، و الآمال ، و الخيبات ، و إذا كنت في كل مرة ستركز على الجانب المزعج و المؤرق من حياتك فأنت ستظلم الجوانب الرائعة في حياتك ، عقلك الذي سخرت كل طاقته في الجانب السوداوي من يومك لن يتمكن من رؤية الألوان الرائعة فيه ولن تتمكن من الاستمتاع أبدا وهذا ماأعنيه فلا ضير من أن تتعامل مع المؤرق من حياتك لتجد له حلا بل هو أمر يجب عليك فعله لكن افعله بروح وقلب المؤمن المطمئن الواثق في كرم ربه وعونه وتدبيره وانه يعلم بما في نفسك وسيهديك لخير الأحوال بلاشك ,لكن إياك إياك أن تهمل بسمات أيامك وضحكاته ، عش الحياة بكل ما فيها ، بسرائها و ضرائها وتأمل دوما خيرا فالأمل والظن الجميل بالله وقود الحياة هما ما يدفعاننا للأمام رغم كل شيء والأمل ليس وهما ستضع نفسك فيه ، بل هو إيمان بـ”أنا عند ظن عبدي بي إن ظن خيرا فله وإن ظن شرا فله ” .
صادق قلبك ، اربت عليه ، لاتتجاهل مشاعرك أيا كانت ، ولا تتغافل عن أخطائك و نجاحاتك لأنك بذلك فقط ستتحسن و تتقدم ، اعرف نفسك و صادقها و لا تكن عدوا لها ، الأعداء حولنا لا مناص منهم فلاتكن أنت وهم ضد نفسك .


أما الماضي فاعفُ عنه ، لن أقول انسه لأنه لا ينسى ،وكلما حاولت نسيانه ستفقد نفسك معه لأنه جزء منا لا نستطيع فصله عنا أبدا ، لكن بوسعك أن تسامحه بكل ما فيه ومن فيه ، كلما استطعت ان تصفي قلبك ناحيته ستكون أقوى و أحسن حالا .


الغد .. لا تتلهف له بتاتا لأنه شئت أم أبيت سيأتيك بل و على عجل ، بوسعك فقط حياله أن تخبئ له أمنية وليست أي أمنية ! فقط تلك التي بوسعك السعي للوصول بعون الله إليها ، أي أن تبني مستقبلا حاضره وبوادره في متسعك و بين يديك ، أما ما عداه فلا تمني قلبك بما لاتعلم حقيقته ولا منتهاه .
الغد بوسعك ان تذكره في دعائك و تغلق عليه فورأن تنتهي من الدعاء بباب اليقين بالله و بجوده وكرمه ورحمته .


أما اليوم فهو الحقيقة الوحيدة التي نملكها ، هو نحن حقا فانظر ماذا تريد واصنع يومك على أفضل نحو تريده ، اليوم هو حقا كل شيء وحسب .
ربما سنعبس حينا ، ربما سنبكي أخرى أو نغضب أو يحاول الشيطان أن يجعلنا نيأس ونقنط … لا بأس بكل هذا فهو جزء من تكويننا الإنساني لكن المهم أننا بعدها سنبتسم و نضحك مجددا ، سنسكن ونتأمل ونثق بالله ثم بمحاولاتنا وسعينا بأن نصل لأفضل شيء نستطيعه بلا مثالية زائفة ترهقنا بل باعتدال يجعلنا فعلا نتقدم عن الأمس ولو بخطوات صغيرة لنصبح خيرا مما كنا عليه ، سنتخلى عن بعض الأفكار ، وربما بعض الأشخاص ! ، وسنتمسك بإيماننا أن الخير موجود في هذه الحياة ما دام الله هو عوننا وراعينا و مدبرأمرنا ، فمن علم أن الله محيط و مطلع على كل شيء اطمأن ورتب أولوياته و سعى لأن يكون كما الله يحب ولم ينشغل كثيرا بما كان و انتهى من منغصات الحياة ،سيعلم أنها عابرة وسيحمد الله على ماكان من لطفه فيها ، الحياة تجارب نتعلم منها فاستقبل نتائج تجاربك و أقدارك بكل حب و رضى وكن مع الله يكن معك 💓

3\10\1441 هـ
26\5\2020 م

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s