Blog Feed

الذاكرة العجيبة

عجيبة هذه الذاكرة، كيف لرائحة، نكهة، صوت، أغنية أن تنقلك بأكملك لأزمنة آفلة، لماضٍ بعيد جدا، لو لم تكن مثيرات الذاكرة تلك لكنت تجزم أنك نسيتها حقا، عجبا تجعلك شاردا تماما يخفق قلبك بشدة تشعر أنك حيث أخذتك تلك الرائحة أو الطعم أو الصوت… انتقلت بأكملك بجسدك بروحك بمشاعرك حتى أنك تشعر أنك صغرت عشرة أو خمسة عشر سنة بقدر بعد تلك الذاكرة عن وقتك الحاضر

عادة بعد تلك الدهشة وفور بدء رجوعك للزمن الحالي يكون أول تساؤل هل أنا سعيد بهذا الانتقال الزمني والوجداني والعاطفي أم أنا سعيد؟ هل لو بقيت هناك أفضل أم من الجيد أنها أيام انتهت؟ والسؤال الأعظم بالنسبة لي… آه يا إلهي لقد حدث الكثير، لفد مر الكثير، هل أنا كبرت لهذا الحد! لا أعلم هل الجميع يشعر بذلك أم هو شيء يخص آخر العناقيد أطفال أسرتهم الذين لا يكبرون! 😊 لا أعلم، بالطبع أدرك عمري لكن بشكل ما لازلت عالقة هناك في مرحلة الطفولة وأظن أن هذا جانبي الذي يجعلني بخير وسالمة من أفكار تؤرق من هم في مثل عمري غالبا!

أيا كان أنا عادة أحمد الله على اليوم، حتى أني أحبه كثيرا أكثر من الأمس والغد، مثل بابا تماما دائما يقول فكري في يومك وهو بالفعل يفعل كذلك وأنا غالباً أشبهه ❤️

الأمس مهما كانت فيه لحظات جميلة دائما ينعكس بالحزن على قلبي لذا لا أحب الوقوف عنده كثيرا، هل بسبب أننا مع الأسف تعطي المساحة العظمى من اهتمامنا للأحزان ونمر سريعا على الفرح! ربما



في الوقت ذاته هذا الاتقال بين الحاضر والماضي يجعلني أدرك كم كنت عظيمة حين تخطيت كل ما حدث ولازلت أبتسم، يجعلني ممتنة لرب عظيم ماتركني أبدا أعجز عن شكره بل مقصرة ومذنبة جدا 💔، يجعلني أحمد الله على أم وأب ليسوا عند أغلب الناس هما نور حياتي وسعادة قلبي وقوتي في ضعفي ودافعي لكل جميل وأول من يصفق لي ويفرح لفرحي ويحزن أضعافا لحزني اللهم اطل في عمريهما على طاعتك و ارض عنهما وارضيهما فيّ وإخوتي واجعل من نصيبي أن أضحك عينيهما التي ذرفت دمعا مرارا لأجلي ❤️، يجعلني أحمد الله على أرق إخوة في الكون كانوا من نصيبي إخوتي الذين لازلنا نتمسك ببعضنا رغم كل شيء وكل أحد لا أراني الله فيهم إلا خيرا وحفظنا لبعضنا بحفظه من كل شر وسوء❤️، يجعلني أرفع بأكفي صديقاتي فوق الغمام، مسرات قلبي، سندي وعوني وداعمي وبهجة روحي لا أراني الله فيهم سوءا وبلغهم مرادهم وفتح عليهم أبواب الخير والمسرات❤️



شكرا للروائح والنكهات والأصوات والذكريات التي تجعلنا نحمد الله ونمتن لنعمه وجبر الله قلوبنا فيما تأتينا به مما لا نحب مما نريد أن ننساه



لا تخف، لا تحزني

تأخذ قصة موسى – عليه السلام – في القرآن بتلابيب قلبي، في كل مرة أقرؤها أشعر وكأن قلبي سيخرج من مكانه من فرط جمال المعاني العذبة التي فيها وتجلي عظيم لطف الله وعنايته ورحمته

حين يأمر الله موسى عليه السلام بالذهاب إلى فرعون لدعوته للتوحيد، فيرد عليه موسى عليه السلام “إني قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون وأخي هارون هو أفصح مني لسانا فأرسله معي ردءا يصدقني…” فماذا قال الله له؟ قال “سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما”
فأعطى أخوه النبوة لأجل دعوته وليشد من أزره وأعطاه الأمان
وفي موقف آخر حين ذهب ناحية الضوء أو النار فكلمه الله وأمره بإلقاء عصاه، ماذا حدث لموسى عليه السلام حينها؟ قال تعالى” ولى مدبرا ولم يعقب ” فماذا قال الله هل عاتبه على ذهابه؟ أبدا بل قال له في منتهى الرحمة واللطف :” يا موسى أقبل ولا تخف ” ومرة عقبتها إنك من الآمنين وفي آية أخرى إني لا يخاف لدي المرسلون


استشعار أن الله سبحانه وتعالى هو من يطمئنه هو من يذهب عنه خوفه هو من يقول له في كل مرة لا تخف، يا موسى لا تخف، يا الله ما أعظمك وما أهنأ من أحببته واصطفيته ليس هذا فحسب بل سرعة موسى في الإفصاح عن مشاعره في إظهار خوفه لربه وهو المؤيد من ربه وهو الرسول عظيم القدر والمكانة وهو الذي حماه الله من فرعون وشره وجبروته مذ كان طفلا رضيعا لم يتردد عن أن يقول لله أنه خائف لم يقل أنا نبي أنا رجل كبير لم يتجرد من إنسانيته ولم يواري مشاعره بل أظهر ضعفه وانكساره لخالقه فأمنه وربط على قلبه وأيده

ان خاف أبناؤكم لا تقولوا لهم أنتم رجال والرجال لا يخافون الرجال لا يبكون لا تجردوهم من انسانيتهم بل علموهم كيف يتخطون خوفهم علموهم أن الخوف ليس ضد الرجولة وليس عيبا يسيء لهم،

ليس يضرك أن تخاف مايضر هو أن تكون أسير خوفك، ليس الشجاع من لا يخاف بل هو من يواجه مخاوفه ويتخطاها



في قصة أم موسى ومريم كيف خفف الله من هول الموقف الذي كانتا فيه حين ألقت أم موسى رضيعها في النهر فقال لها :”لا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين”

يالله أي عناية ورحمة تلك ما أعظمك يا ربي أمن خوفها وبشرها برده لها بل وأعظم من ذلك بشرها بأنه سيكون رسولا يهتدى به لتوحيد الله وإعلاء كلمته

وفي قصة مريم العذراء ساعة ولادة عيسى عليه السلام وكيف تمنت لو أنها ماتت ولم تكن من هول الهم الذي أصابها فماذا حدث؟ علم الله كيف أن موقفها كان شاقا عليها فلم تتمنى الموت اعتراضا منها على قضاء الله بل ما ألم بها من هول الموقف فأرسل لها الله الرحيم العليم بحالها من يهون عليها شدتها، قال تعالى ” فناداها من تحتها ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا ” ليس هذا فحسب لم يخفف حزنها ويطمئنها فقط بل ودلها على ما يخفف عنها تعبها أيضا “وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا فكلي واشربي وقري عينا”

علم بهمها الذي تحمله في قلبها ما أن يسمع الناس بإنجابها وهي العفيفة الطاهرة العابدة فعرفها ما عليها فعله ورفع عنها هذا العبء فقال تعالى “فإما ترين من البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا ” وحين سألها قومها عن وليدها مستنكرين كان معجزة الله حين أنطق عيسى عليه السلام وهو الوليد الرضيع! ليدفع الشبهة عن أمه ويبرئها من افتراءات قومها وأخبرهم أنه رسول لهم من عند الله

هون حزنها وخفف تعبها وانطق رضيعها لأجلها، ما أرحمك يارب وما أعظم أفضالك على من حفظك وعبدك واتقاك وخافك وأحبك، مريم عليها السلام كانت دعوة أمها” رب إني وضعتها أنثى “” وإني سميتها مريم وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نبات حسنا ” كونوا الدعوة الصالحة لبناتكم وأولادكم التي تبقى لهم وتصلحهم لدنياهم وآخرتهم اللهم اجعلنا في تقوى وخلق ومكانة من قلت لهم لا تخف ولا تحزني واصنعنا على عينك ولا تحرمنا من فيض لطفك ورحمتك وكرمك وفضلك

٢٢ رمضان ١٤٤٢ هـ

رمضان كما أحب

 تبقى أسبوع لأكمل السبعة أشهر منذ عودتي للدمام الحبيبة لبيتي الدافئ لوطن قلبي الغالي، وها قد جاء رمضان فكرت مع بداية دخول رمضان بعد أذان المغرب، ها قد دخل الشهر الحبيب وماهي إلا ساعات و سنصلي التراويح بفضل الرحمن في الجامع – اللهم تب علينا واهدنا و ارفع مقتك وغضبك عنا – ثم سنستيقظ للسحور ثم.. اليوم الأول من رمضان كيف سيكون؟! الصور التي وردت في ذهني كانت لرمضان قبل عامين… ماذا عن العام الفائت (فراغ كبير في رأسي) بالفعل هذا ما شعرته توجد سنة مفقودة! يا إلهي أتعجب كيف يكون تعايشك لحال أسهل وألطف من تذكره 

استعديت للتراويح ذهبت مع أسرتي لجامعنا الذي صليت فيه دائما منذ صغري وحتى الان – ماعدا رمضان السابق، يا الله كم كنت أتخيل هذا المشهد وأشتاق إليه كثيرا – عندما دخلت للجامع انهمرت دموعي واحتضنت أمي 😢❤️، حينها فقط أدركت كم أن المشاعر التي عشتها في رمضان الفائت كانت قاسية! لكن يبدو أنني نسيت ذلك ، وهذه من رحمة الله أننا ننسى وإلا لما ضحكنا أبدا، حمدت الله كثيرا وودت ألا أتوقف عن حمده فلا شيء سيفي نعمته العظيمة هذه علي، حينها تذكرت كل من فرقتهم الدنيا وحزنت لأجلهم و دعوت الله من قلبي أن يجمع شمل كل من غاب عن أهله وكل معتقل ظلما اشتاق لبيته وكل مغترب أبعدته الحروب عن أرضه

نعمة أن تكون في وطنك – المكان الذي تحب- ، أن تكون بين أهلك في أمن وأمان وعافية فهذه هي السلامة والغنى والسعادة التي لا تضاهيها شيء

يارب لك الحمد كله و لك الشكر كله وإليك يرجع الأمر كله علانيته وسره فأهل أنت أن تحمد و أهل أنت أن تعبد وأنت على كل شيء قدير ❤️

اللهم إنا نعوذ بك من زوال نعمتك وتحول عافيتك وفجاءة نقمتك وجميع سخطك

اللهم لاتغير حالنا إلا لأحسنه ولا تحملنا مالا طاقة لنا به 

وأدم علينا نعمة استشعار نعمتك والتوفيق لشكرك كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك 

رمضان مبارك 😊

١ رمضان ١٤٤٢ هـ

عامل الله لا الناس

جميعنا نبدع في قول الصواب وتمجيد الصحيح والتغني بالقيم و رص عبارات الاحتفاء بالخلق الحسن
جميعنا حين نتكلم نكون سواء، لكن عندما يحين وقت الفعل نختلف ونتفاوت، حين نمتحن بما تعلمنا لا ينجح الجميع
يأتي هنا حظ النفس الأمارة بالسوء ووساوس الشيطان وتبدأ الجدالات الداخلية وربما العلنية، لم أفعل في حين لم يفعلوا هم؟ لم أحسن أنا وهم لا يحسنون؟ كنت في مثل موقفهم لم أجد منهم حتى كلمة حلوة إن لم تخفف عني سأحملها فوق الرأس وأذكرها لهم….. وهكذا
حين تأتينا تلك الخواطر يجب ألا نستسلم لها بل لنسكتها. لماذا؟
نحن نعامل رب الناس الذي أمر بالإحسان وحسن الخلق
ثم أن بعض الإحسان فرض وليس استحبابا تابعا لرغباتنا، مثلا حين نتكلم عن الرحم والجار وغيرهم لهم قائمة من الحقوق علينا
نفعل نحن ولم يفعلوا هم لأن الله أكرمنا وتفضل علينا بأن هدانا واختارنا نحن بالذات للإحسان من بين كل الخلق وحق علينا شكره باللسان وبالفعل بأن نريه ما يرضيه منا

ثم إن قصروا معك ولم يشعروا بك، تذكر شعورك حين شعرت أنك بلا أحد ولم يشعر بك أحد كيف كنت حزينا مجروحا متألما، فرفقا بهم في مصابهم وحزنهم عل بعملك الطيب معهم تعلمهم حسن الخلق فتكون قدوة ، وقبله والأهم أنك أرضيت ربك، بل وربما يذكرونك بالخير دوما وأي شيء أفضل من ذلك ينفعك بعد رحيلك فتأتيك دعوة ولا تعلم بماذا سيجازيك الله على لين قلبك ورفقك

ثم فور أن تدير تلك الأفكار في رأسك إقطع على الشيطان مسالكه و عجل بفعل الصواب فورا دون تأخر وتوان

اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق والأعمال لا يهدي لأحسنها إلا أنت واصرف عنا سيئها لا يصرف سيئها إلا أنت

هذه هي الحياة

أسعى كل يوم أن أكون أفضل ، ألمس تحسني حينا و أشعر بالفشل أخرى ، أتراجع يوما وأتقدم يوما آخر ، أحاول أن أعايش الحياة بطبيعتها فهي ليست شيئا محددا سنصل إليه يوما ! هي هكذا مزيج من كل مشاعرنا و أفعالنا و أقوالنا و أقدارنا بجيدها و سيئها و لا توقف لشيء ، كوحدة واحدة لا تتجزأ .

على فرض أنك تسعى الآن لإصلاح أو تحسين شيء ما يؤرقك في حياتك , ركزت عليه وحده وجعلته شغلك الشاغل ، هل إن وفقت في حله أو إنهائه سيكون هو نهاية الأحزان و التعاسة ؟ بلا شك لا ، حتى و إن شعرت بشعور جيد وتخلصت من أمر مزعج في حياتك لا بد و سيأتي غيره من منغصات الحياة .
ليست نظرة تشاؤمية بل هو واقع الحياة ، كل شيء فيها متجدد ، المسرات ، و الأحزان ، و الآمال ، و الخيبات ، و إذا كنت في كل مرة ستركز على الجانب المزعج و المؤرق من حياتك فأنت ستظلم الجوانب الرائعة في حياتك ، عقلك الذي سخرت كل طاقته في الجانب السوداوي من يومك لن يتمكن من رؤية الألوان الرائعة فيه ولن تتمكن من الاستمتاع أبدا وهذا ماأعنيه فلا ضير من أن تتعامل مع المؤرق من حياتك لتجد له حلا بل هو أمر يجب عليك فعله لكن افعله بروح وقلب المؤمن المطمئن الواثق في كرم ربه وعونه وتدبيره وانه يعلم بما في نفسك وسيهديك لخير الأحوال بلاشك ,لكن إياك إياك أن تهمل بسمات أيامك وضحكاته ، عش الحياة بكل ما فيها ، بسرائها و ضرائها وتأمل دوما خيرا فالأمل والظن الجميل بالله وقود الحياة هما ما يدفعاننا للأمام رغم كل شيء والأمل ليس وهما ستضع نفسك فيه ، بل هو إيمان بـ”أنا عند ظن عبدي بي إن ظن خيرا فله وإن ظن شرا فله ” .
صادق قلبك ، اربت عليه ، لاتتجاهل مشاعرك أيا كانت ، ولا تتغافل عن أخطائك و نجاحاتك لأنك بذلك فقط ستتحسن و تتقدم ، اعرف نفسك و صادقها و لا تكن عدوا لها ، الأعداء حولنا لا مناص منهم فلاتكن أنت وهم ضد نفسك .


أما الماضي فاعفُ عنه ، لن أقول انسه لأنه لا ينسى ،وكلما حاولت نسيانه ستفقد نفسك معه لأنه جزء منا لا نستطيع فصله عنا أبدا ، لكن بوسعك أن تسامحه بكل ما فيه ومن فيه ، كلما استطعت ان تصفي قلبك ناحيته ستكون أقوى و أحسن حالا .


الغد .. لا تتلهف له بتاتا لأنه شئت أم أبيت سيأتيك بل و على عجل ، بوسعك فقط حياله أن تخبئ له أمنية وليست أي أمنية ! فقط تلك التي بوسعك السعي للوصول بعون الله إليها ، أي أن تبني مستقبلا حاضره وبوادره في متسعك و بين يديك ، أما ما عداه فلا تمني قلبك بما لاتعلم حقيقته ولا منتهاه .
الغد بوسعك ان تذكره في دعائك و تغلق عليه فورأن تنتهي من الدعاء بباب اليقين بالله و بجوده وكرمه ورحمته .


أما اليوم فهو الحقيقة الوحيدة التي نملكها ، هو نحن حقا فانظر ماذا تريد واصنع يومك على أفضل نحو تريده ، اليوم هو حقا كل شيء وحسب .
ربما سنعبس حينا ، ربما سنبكي أخرى أو نغضب أو يحاول الشيطان أن يجعلنا نيأس ونقنط … لا بأس بكل هذا فهو جزء من تكويننا الإنساني لكن المهم أننا بعدها سنبتسم و نضحك مجددا ، سنسكن ونتأمل ونثق بالله ثم بمحاولاتنا وسعينا بأن نصل لأفضل شيء نستطيعه بلا مثالية زائفة ترهقنا بل باعتدال يجعلنا فعلا نتقدم عن الأمس ولو بخطوات صغيرة لنصبح خيرا مما كنا عليه ، سنتخلى عن بعض الأفكار ، وربما بعض الأشخاص ! ، وسنتمسك بإيماننا أن الخير موجود في هذه الحياة ما دام الله هو عوننا وراعينا و مدبرأمرنا ، فمن علم أن الله محيط و مطلع على كل شيء اطمأن ورتب أولوياته و سعى لأن يكون كما الله يحب ولم ينشغل كثيرا بما كان و انتهى من منغصات الحياة ،سيعلم أنها عابرة وسيحمد الله على ماكان من لطفه فيها ، الحياة تجارب نتعلم منها فاستقبل نتائج تجاربك و أقدارك بكل حب و رضى وكن مع الله يكن معك 💓

3\10\1441 هـ
26\5\2020 م

مشاعر غربة

هاقد أتمتت الأربعة أشهر ويزيد بعيدا عن أهلي وبرفقة أختي، عجبا! أحقا أنا وبعيدا عن أمي وأبي لم يكن ذلك من الخيارات الممكنة بالنسبة لي أبدا بل حتى أنه كان من الخيارات المرعبة اللتي بلا مبالغة أبكاني مجرد تخيلها، حقا لا أصدق نفسي! من أين جاءني هذا الجَلَد؟! ، كان يفترض أن تطول مدة سفري بمفردي مده الشهر والنصف لكن مع ظروف كورونا ألغيت تذكرتي و إلى أجل غير مسمى، الله أعلم إلى أي مدة أخرى ستطول هذه الأشهر الأربعة، مذا عن مشاعري؟ وكيف هي الحياة بعيدا؟ هذا ما دعاني لأكتب…
تبدو لي الحياة مزدحمة من هنا، أو وكأنها ممتلئة و فارغة في نفس الوقت! ينتهي اليوم بشكل مرهق رغم أنه ما من مسبب له! يوم عادي جدا لا يختلف عنه قبل سفري، وليس لاختلاف البلدان علاقة أيضا، لأنني على كل حال في البيت بسبب الحجر المنزلي، لكن لا أعلم لما يبدو اليوم وكأنني أركض وأسابق الزمن ثم تحدث بيننا هدنة عندما يحين وقت النوم ، حتى نومي لا أجد راحة فيه أغمض عيني لأفتحها في أقرب وقت عند حلول الصباح وكأني أنام لأخبر اللي ان ها أنا قد نمت وفعلت ما يجب علي أسرع بالذهاب أنت ليأتي اليوم الجديد ! عله يكون جديدا بأخبار توملني لقرب اللقاء … (حقا هذا ما أشعر به بلا أدنى مبالغة)
لربما أجد ذلك كون عقلي هناك في بيتي (ماذا يفعلون؟ كيف هم؟ هل مرتاحون؟….) وجسدي هنا، ربما شعوري بمسابقة الزمن هو في الواقع مواجهتي للمسافات حين أنتقل من هاتف لآخر ومن مكالمة لأخرى حتى أني غالبا لا أتصل لأجل شيء! فقط أستصعب الساعات القليلة بلا خبر! لم أعتد على ذلك كنت قرب أمي وأبي والاتصالات تأتيها من إخوتي وسياقات المكالمة معهم تعلمني بحالهم يمر من هم قريبون في السكن من إخوتي علينا كل يوم يعني أنني كنت في قلب الحدث تلاشيء خفي عني، أما الآن فبلا مهاتفاتي لهم أنا بلا شيء لذا اتصل لأطمئن لأبتسم، لأشعر أني بخير، كنت أظن أنني هنا وبعد سفري سيتسنى لي التفرغ لمذاكرة ما خططت له و فعل العديد من الأفكار في رأسي و و و…. لكنني بالكاد أقوم بالقليل منها! طاقتي أجدها منخفضة ذهني متشتت أحيانا ولا أعرف من أين أشعل حماستي من جديد، ربما أنجح أحيانا لكن أعلم في النتيجة أن هذا ليس كل ما لدي ! أما هناك في بيتي رغم زحام اليوم كنت منتجة أكثر! لماذا ؟ لأنني كنت مكتملة، نعم بأمي و أبي وإخوتي كنت مطمئنة أراهم بعيناي لا أحتاج لواسطة ولا مكالمة فيديو أعايش يومهم بتفاصيله لست بحاجة لأن أسعى للبحث عن حالهم هم أمامي عيناي وأذناي تحكيان لي عنهم و محياهم يجلب مسرات العالم إلى قلبي، لذا كانت الساعات القلة الباقية لي من اليوم منتجة، حين ترى قلقهم أو تعبهم من بعيد لن تحل كلمات المواساة شيئا تصبح عاجزا فعلا، بائسا جدا، حزينا للغاية، حين تفرح يظل فرحك ناقصا حين لا تجد حضنهم وقبلتهم وقربهم لذا يذهب جل يومي في المكالمات علّي أشحذ طمأنينة من صوتهم وسكينة من محياهم وبسمة من ضحكتهم، تطورت وسائل الاتصالات بالفعل وحمدا لله ألف حمد عليها أستطيع أن أشبع عيناي وأذناي بأحبتي، لكنها لم تفلح في سلب الغربة من الغربة حتى وإن يسرت التواصل لكنها ما قصرت المسافات ولا أعادتنا لأحضان أحبتنا، لست متشائمة لهذا الحد فقط حزينة قليلا و مشتاقة كثيرا بل كثيرا لا تحكي اشتياقي، حتى أني أعلم أن هناك من هم أسوء حالا مني ليس سهلا عليهم وصل احبتهم بالمكالمات مثلي لكن ذلك لا يخفف عني بل يجعلني أحزن أكثر لأجل هؤلاء 😢 يارب هون عليهم واجمع كل غائب بأهله أفرغت مشاعري هنا لكن حقيقة أنا مؤمنه بالخير الكثير الذي تنطوي عليه هذه المحنة وهذا الابتلاء و اعلم أني سأحمد الله كثيرا عليها وسأكتب قريبا عن بهجة اللقاء وسعادته ❤️

سمي البيت بالسكن لأجل تلك السكينة فيه، هبها يارب لكل من غابت عن قلبه 🏠

٢٠٢٠/١/٢١م الخطوط الجوية السعودية، الرحلة المتوجهة من مطار الملك فهد بن عبدالعزيز الدولي إلى مطار القاهرة الدولي

روح كالطير

ستعرض لك الحياة العديد من الأمور التي قد تعجبك، تعود أن لا تهتم كثيرا بها ولا تنشغل، أنت لا تعلم كم أن هذا الاهتمام قد يفضي شيئا فشيئا إلى التعلق اعني بالتحديد ذاك التعلق الذي يختزل الحياة فيما تعلقت به ، بالتاكيد ليس سيئا أن تحوز أمور على اهتمامك، أن تكون هناك مساحة دافئة في قلبك لأمور حولك لكن إياك أن تتعلق بالكيفية التي تجعل ذاك الشيء محور حياتك، لا تجعل روحك رهينة لشيء لا تجعل سعادتك بين يدي معطيات الحياة تقلبها كيف شاءت، فتعطيها لك حينا وتأخذها أخرى، حرر قلبك من كل تعلق من كل شيء زائل، تأمل هونا، تشاءم هونا، أحبب هونا، وأبغض هونا، احزن لكن لا تثقل قلبك بذلك تذكر انها دنيا وكل صغير وكبير سيمر، اسعد واجعل أول سعادتك و آخرها حمدا لله، حرر روحك علقها بواهبها لك اجعله آخر ذكر على لسانك قبل النوم واجعله الأول عند استيقاظك، صدقت يا حبيبي يا محمد صلى الله عليك وسلم، قال فيما معناه :(من جعل الآخرة همه جعل الله غناه في قلبة و جمع عليه شمله و أتته الدنيا وهي راغمة…) إي والله تشعر وكأنه انفتح لك أفق جديد، تشعر وكأنك ملكت كل مباهج الدنيا في قلبك، وروحك صارت في حرية طير وخفة غيمة، كم أن الحياة بالله ولله تصبح أهنأ و أسلم ❤️🌿

هبنا سلاما يا سلام وأعذنا من كل تعلق مؤذي، ثبت قلوبنا على دينك على رضاك على ما تحب واجعل تقلبها إليك ♥️

كل ميسر لما خلق له

بشرٌ ننتشر بهذه الأرض لنا أدوار
كلٌ يسره الله لأمر في الأقدار
……………..
بالضبط هكذا، كل يسره الله لأمر ما
كوني لست أنت ولا غيرك، وكونك وهم لستم أنا، فليس بالضرورة أن نتشابه، أعني في كيفية قضاء مراحلنا الحياتية، لم؟
لأن أقدارنا وظروفنا وطاقاتنا وميولنا تختلف وكذلك احتياجاتنا، لا ضير من النصيحة، بل هو حق للمؤمن على أخيه، لكن حذاري أن تشعر أحدا أنه عبء على الحياة كونه في نظرك وبمقاييسك شخص بلا فائدة أي لم يتبع الخطة التي رسمتها في ذهنك لمن في مثل مرحلته ، أتساءل كثيرا رغم علمي بالإجابة، إلا أنني لا أحب أن أصر على رأيي متجاهلة رأي الأخرين دون التفكير بها  علَّ القائل أصاب وأنا أخطأت ففي النهاية نحن بشر نصيب ونخطئ ، وعندها فكرت هل حقا يجدر أن أندرج تحت مسمى معين بمعنى هل يعني بما أنني تخرجت من الجامعة فلابد أن أكون إما موظفة أو متزوجة؟! أجزم أنه لا وألف لا، لكني في كل مرة يتبعثر رأسي وأفكر!
ربما يخطئ الآخرون في إصرارهم على تكرار إملاء الخطط الحياتيه عليك لكن ليس بوسعنا تغيير الآخرين وإيقافهم دائما وهذا لايعني أيضا أن نستسلم لاستقبال انتقاداتهم وتوجيهاتهم والسماح بتشويش عقولنا دائما فكم هو أمر مرهق، إلا إن وثقنا بإنفسنا فمن يعرف ما يريد وماذا يفعل فقد التصق بأرض صلبة لاتقوى أي ريح بعدها على اقتلاعه…
ولتكن أولى رغباتك وأهمها في الحياة سعيك لرضى الله والقرب منه حينها ستمضي مطمئنا وستجد التوفيق والبركة والخير

أحبك

أحب يارب إلى الحد الذي تفيض به فرحتي وتغمر قلبي الصغير الذي يكبر حينها بحجم شعوري بالفرح، الفرح الممتلئ بالطمأنينة والارتياح، بل يارب أحبك أكثر من ذلك وقبل أن أسعد حين تنعم علي بأعظم نعمة في الوجود وهي توفيقك لي بأن ألجأ إليك وأدعوك مهما كان همي صغيرا أوكبيرا مهما عظم أو صغر تعبي أحبك حين أجدني بين يديك أشكو إليك ضعفي وقلة حيلتي لاني حين أركن إليك أجدني في الموطن الذي لا أخذل فيه وحاشاك سبحانك عن ذلك أجدني في الموطن الوحيد الذي هدأ به قلبي دائما وفُرِّج عني فيه من قبل أن أجاب فُرِّج عني بما تبعثه من الأمان لروحي برحمتك ووعدك لمن دعاك بأنك قريب منه ووالله يارب ألمس قربك وأحس رحمتك وتغشاني تباشير فرجك حين أأنس بمناجاتك بعد أن أتيك وأنا الشاكية الباكية المثقلة أعود من عندك المؤنسة الراضية المشرقة يارب تخذلني كلماتي الآن ما من قول أجدني وفقت فيه لأفصح عن ذاك النعيم وأي نعمة من نعمائك يفيها امتناننا وشكرنا فأنت الذي عطاؤك لا ينفذ ورحماتك لاتعد وأفضالك لا يضاهيها فضل أنت الكريم الذي لا أكرم منه والرحيم الذي لا أرحم منه نعوذ بك من الميل عن صراطك المستقبم ونسألك أن تهدينا وتصلحنا وترزقنا حبك ياواسع الفضل يامن أنت عنا غني ولا غنى لنا عنك ❤️