كيف حال نفسك ؟

في عزلتك إما أن تشغل عقلك أو هو من سيشغلك …
إشغال العقل بالتأكيد أمر جيد لكن ليس جيدا دائما لأنه يكون في بعض الأحيان هروبا !

ممن ؟

ألم تقولي عزلة منذ قليل ؟

صحيح

لكن في عزلتك لست وحدك فأنت معك !نفسك معك !
كيف؟ وهل النفس تختلف عني ؟
نعم هكذا يقال في علم النفس ,ظننته في البداية طريقة لتسهيل فهم الإنسان لنفسه لكنه ليس كذلك! وقد وجدت في القرآن ما يؤيد ذات المعنى.
قال تعالى على لسان امرأة العزيز في قصة يوسف : ” وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي غفور رحيم ” قال السعدي في تفسيره :”إن النفس لأمارة بالسوء” أي : لكثيرة الأمر لصاحبها بالسوء , “إلا ما رحم ربي ” أي: نجاه الله من نفسه الأماره حتى صارت نفسه مطمئنة إلى ربها …
إذا اتفق القرآن والعلم على وجود النفس وصاحبها وهذه النفس تلوم وتأمر وتنهى ,وصاحبها يعرض أو يستجيب !
نعود لعزلتنا إذا ..
ماذا نفعل نحن في عزلتنا ؟
نظن أننا نحسن فعلا بإيجادنا لشيء يشغلنا كـ (هواية ,كتاب, دراسة , لعبة, مواقع تواصل …) بالفعل قد تكون أشياء جيدة لكن غير الجيد هو التوقيت!
توجد مشاعر ومواقف ومخاوف وحكايا نفسك بحاجة لأن تقولها لك وأنت في كل مرة تسكتها وتتهرب منها بحجة انشغالك ، هي تحاول أن تصل إليك لكنك لا تلتفت !
كيف؟
يحدث موقف ما أمامك يذكرك بشيء مشابه عايشته وآلمك فتحزن لم؟ لأنك لم تداوي ذلك الجرح لذا تتألم منرأبسط لمس له، نفسك تنتشدك أن تعالج تلك الجروح تريدك أن تداوي حزنا قديما تجاهلته ولازال عالقا بها , كسر أصابك أشحت بوجهك عنه لكنه لازال هشا لم يجبر , ذاك الفراق لازال يوجعك لأنك لم تحسن إغلاق صفحته تظاهرت بالصلابة واللامبالاه وداخلك يتألم بل و تضحك مستخفا به و نفسك لم تستطع أن تنسى , خيبة الأمل تلك، ذاك التوبيه الذي لم تستحقه, أذية أحدهم لك كانت ظالمة جدا … عد كما شئت … وأنت مستمر في التجاهل والصمت وإشغال نفسك بالاخرين او الدراسة أو العمل أو مسؤولياتك، بالطبع لن تسمع صرخات نفسك في ظل هذه الضوضاء ,لكن ما أن تختلي بنفسك تبدأ بسماع صوتك الداخلي فتسرع لاسكاته بالانشغال مجددا حتى يغلبك النوم وهكذا …
ماذا يحدث بعد ذلك ؟ تصبح منهكا,طاقتك سرعان ما تنفذ ,ثقل ما في قلبك ,تصبح بلا شغف ,بلا آمال , بلا معنى , تزداد مخاوفك , تفقد مع الوقت ثقتك في نفسك لماذا ؟ لأننا حين نخاف من مواجهة مشاعرنا ونفسنا ومداواة جروحنا نخاف من كل ما سببها سابقا نخاف مما يشبهه نخاف من تكرار التجربة السابقة ,يصبح كل جرح وألم سابق على هيئة خوف يقف بينك وبين أن تخطو خطوة جديدة . والخائف في نفسه كيف سيثق !دائما في عقله صور ومشاعر من الماضي توقفه لذا ماحدث سابقا لم يصبح ضمن خبراتك بل دفاتر مفتوحة لم تغلق توجعك في كل فرصة (مكان تمر به , صوت تسمعة , اسم تقرأه ,موقف يحدث أمامك ,فرصة تتاح لك تشابه سابقه لها ! كل ما يثير ذاكرتك نحو ماض لم تحله ولم تطوي بسلام صفحته ) يبقى كحاجز مؤلم بينك وبين الحياة… وبقدر تجاهلك لنفسك تذبل، تنقص معرفتك بنفسك، وتغترب عنك…

لا تقلل من شأن مشاعرك، لاتخف من أن تسمح لنفسك بالبكاء، ليس عيبا ولا انتقاصا من رجولتك نحن بشر لا حجر ،لاتترك نفسك بلا تعبير عن مشاعرك (أكتب ,تكلم مع شخص لك مقرب,أخبر الله بكل شيء,ابك , احضن أمك لتتقوى , أمسك يد والدك , خذ قوة من ضحكة عينا اخوتك , خذ قبلة على خدك من طفل يعطيك سلام العالم أجمع , جد طريقك ,تحرك ,تقوى لتواجه نفسك وتصالحها وتداويها … افعل أي شيء لكن لا تتجاهل نفسك لا تستخف بأوجاعك .
يجب أن تغلق كل صفحة مضت لازالت تعكر ابتسامتك ,احذر أن تصل لمرحلة تخاصمك فيها نفسك !
نعم هكذا يحدث حتى نفسك لها كرامة وتخاصم وخصامها صعب وكأناها تقول لك أنت لم تهتم لأمري وأنا لن أهتم بك ,تخيل نفسك التي تأمرك وتنهاك الأمارة بالسوء أو المطئنة (بوصلتك) لم تعد موجودة ,أنت الآن ضائع تماما لا تعرف من أنت ؟ولا ماذا تشعر ؟ مالفرق بين الفرح والحزن ؟…كل شيء مختلط كل شيء رمادي حتى الأبيض والأسود ليس له وجود ! صعب جدا ! لكنه عقابك الأنسب أنت أيضا تركت نفسك أياما في حال أصعب .(تخيل أن يأتي أحدهم إليك باكيا أو مجروحا وأنت تتركه خلفك وتذهب !) هذا بالضبط ما فعلتهأنت مع نفسك!

الكتمان له مناسباته واهميته لكن ليس دائما ضع حدودا له ! نحن لسنا بجبل ولا مطالبين أن نكون كذلك ,قيل أن الإنسان سمي بذلك لأنه يأنس بالإنسان , لم لدينا آباء عطوفون ؟ لم لدينا إخوة رائعون ؟ لم نحتفظ بأصدقائنا المميزين؟ لم نبحث عن رفيق خلوق حنون نكمل معه العمر؟ لأجل هذه الأوقات ,لأن الإنسان يكتمل بالإنسان ,يستطيع به , يتكئ عليه ,يطيب بطيبه ,ويتقوى بحبه ,لم واسى الرسول صلى الله عليه وسلم صديقه في الغار؟ لم هرع إلى زوجته يوم رأى لأول مرة جبريل عليه السلام ؟ لم رعاه جده ؟ وحماه عمه ؟ لم واسته زوجته ؟ لم لاطف الصغير حين حزن لأجل طيره الذي فقده؟ . لأن المشاعر ليست عيبا , زلاتنا ليست أمرا جللا , أحزاننا ليست هينه , شكوانا ليست ضعفا بل إنسانية .



فقط حين تصالح نفسك ستصالحك هي وتنفتح لك الحياة , بل بالأحرى ستنفتح أنت على الحياة وستحيا من جديد .


أنت غالٍ جدا ..
لا تكمل حياتك خائفا , لاتظلم نفسك أكثر , أنت عظيم عند الله , وسيسألك عنك فأحسن إليك .



لا تترد في استشارة أخصائي أحيانا جلسه واحدة تحدث الكثير 👍

كونوا بخير في حفظ الرحمن وأمانه استودعتكم

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s