على ماذا نحزن؟

سألتها عن حالها كسؤال معتاد بعد تبادل السلام متوقعة سماع الإجابة القصيرة المعتادة أيضا دون أن ندرك عظمها (الحمد لله بخير)، لكن إجابتها كانت مختلفة فقد قالت لي بعد حمدها الله : لم أستطع النوم طوال الليل بسبب ألم في ضرسي.
سألتها لم لم تأخذ مسكنا يهدئ من ألمها؟
فقالت : لا أستطيع أخذه لدي مشاكل في الكلى وممنوعة من أخذ المسكنات.
سألتها إن كانت قد زارت الطبيب لتطمئن على الكلى وتأخذ العلاج اللازم.
فقالت :ذهبت وأعطاني بعض الأدوية التي أتناولها ، لكنه طلب مني بعض الأشعات والتحاليل وهي باهظة الثمن لا أقدر على سدادها و أولادي أولى بهذا المال!
شعرت بغصة في قلبي ليت بيدي أن أتكفل بما يتم علاجك، ليت هناك عبارات مواساة أقولها لكن بماذا ستفيد دعوت الله لها وقلت لأغير الموضوع.

امم صحيح لقد أصبح الجو جميلا وتحسن كثيرا عن الأسابيع الماضية.
قالت : صحيح لقد كان شديد الحرارة، وأخي كان قادما لزيارتي، كم كنت محرجة جدا من أن يأتينا في هذا الحر ولست أملك مروحة! لكن الحمد لله استطعت شراء هذه (تشير للمروحة في صالة المنزل حيث كنت جالسة معها) لقد فرحت كثيرا بشرائها حتى تلطف الجو وقت زيارة أخي لنا.

عندما يشتد الحر أنام هنا أنا وأولادي في الصالة على الأرض فالغرف الأخرى حارة جدا .
قلت في نفسي يبدو أنه لم يكن موضوعا موفقا الناس تسعى لشراء المكيفات بدفعة واحدة وبالتقسيط وبكل السبل وهي كان حلمها أن تمتلك مروحة!
قلت لابد من تغيير الموضوع عاجلا… بماذا أبدأ… نعم صحيح الدراسة على الأبواب ربما يكون هذا مناسبا
قلت لها : ها قد اقتربت المدارس
قالت لي نعم ابني الثاني سيدخل المرحلة الثانوية واخوه الاصغر في الابتدائية على الأغلب لن أسجل ابني الصغير في الدروس الخصوصية لأوفر المال لأخية، أريد أن ينجح ويدخل الجامعة، لم أستطع أن أوفر الدروس الخصوصية لأخيهم الأكبر لذا لم يوفق لدخول الجامعة وهو حزين لذلك كثيرا والان يعمل في اي وظيفة تتاح له ليجلب لنا بعض المال، لا أريد أن تضيع الجامعة عل ابني الثاني أيضا!

رباه ماذا عساي أقول، أبتلع ريقي ويتألم قلبي كلما امتد هذا الحديث أكثر
هنا قررت أن أنسب حل هو إيقاف الحديث لم أعد أحتمل ودموعي أمسكها بصعوبة ، دعوت لها ولأولادها، وبدلا من أمشي من عندها وهي تضحك كنت أنا الباكية …

بالله على ماذا نحن نحزن، ليست حياتنا أحلاما للغير بل ربع حياتنا يتمنونها، نصف صحتنا يريدونها، بعض مالنا يكفيهم ويزيد
ذهبت لها علّي أكون عونا وأرسم بسمة لكنها هي من أعانتني حين ذكرتني بما أنا غارقة فيه من نعم، حين أمرض أو يصيبني هم أو كدر تأتي على مخيلتي فأحمد الله وأستغفر الله من يأس مسني أو حزن بدا على وجهي أو هم لم يكن له ليصنف هما بل منحدر صغير سأتجاوزه عاجلا أو آجلا

عودوا المرضى، زوروا المعدمين، ليس الموضوع مجرد دفع مال و إراحة الضمير والشعور بنشوة العطاء، هذه النفس تتعالى، ودلال النعم يفسدها فتحتاج لأن تنكسر لتتذكر ضعفها و لطف الله بها فلولاه ما كان الحال ليكون خيرا سعيدا هانئا، لنكف عن اختلاق المشكلات التي ماهي بمشكلات بل فراغ استغله ابليس لإحزاننا وإشغالنا بما لا طائل منه، من لم يشغل نفسه بالخير والذكر وكل صالح طيب شغلته نفسه بالشر وسلط الشيطان عليه فأحزنه وأفسد عليه دنياه و آخرته، فلنحمد الله حقا مستشعرين نعمه ولنحسن في سرائرنا وظواهرنا ومع انفسنا والخلق ليحسن الله لنا ولنستغفره كثيرا عله برحمته الواسعة أن يرحمنا .
لك الحمد إلهي حمدا كثيرا
نستغفرك ربي ونتوب إليك

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s