مشاعر غربة

هاقد أتمتت الأربعة أشهر ويزيد بعيدا عن أهلي وبرفقة أختي، عجبا! أحقا أنا وبعيدا عن أمي وأبي لم يكن ذلك من الخيارات الممكنة بالنسبة لي أبدا بل حتى أنه كان من الخيارات المرعبة اللتي بلا مبالغة أبكاني مجرد تخيلها، حقا لا أصدق نفسي! من أين جاءني هذا الجَلَد؟! ، كان يفترض أن تطول مدة سفري بمفردي مده الشهر والنصف لكن مع ظروف كورونا ألغيت تذكرتي و إلى أجل غير مسمى، الله أعلم إلى أي مدة أخرى ستطول هذه الأشهر الأربعة، مذا عن مشاعري؟ وكيف هي الحياة بعيدا؟ هذا ما دعاني لأكتب…
تبدو لي الحياة مزدحمة من هنا، أو وكأنها ممتلئة و فارغة في نفس الوقت! ينتهي اليوم بشكل مرهق رغم أنه ما من مسبب له! يوم عادي جدا لا يختلف عنه قبل سفري، وليس لاختلاف البلدان علاقة أيضا، لأنني على كل حال في البيت بسبب الحجر المنزلي، لكن لا أعلم لما يبدو اليوم وكأنني أركض وأسابق الزمن ثم تحدث بيننا هدنة عندما يحين وقت النوم ، حتى نومي لا أجد راحة فيه أغمض عيني لأفتحها في أقرب وقت عند حلول الصباح وكأني أنام لأخبر اللي ان ها أنا قد نمت وفعلت ما يجب علي أسرع بالذهاب أنت ليأتي اليوم الجديد ! عله يكون جديدا بأخبار توملني لقرب اللقاء … (حقا هذا ما أشعر به بلا أدنى مبالغة)
لربما أجد ذلك كون عقلي هناك في بيتي (ماذا يفعلون؟ كيف هم؟ هل مرتاحون؟….) وجسدي هنا، ربما شعوري بمسابقة الزمن هو في الواقع مواجهتي للمسافات حين أنتقل من هاتف لآخر ومن مكالمة لأخرى حتى أني غالبا لا أتصل لأجل شيء! فقط أستصعب الساعات القليلة بلا خبر! لم أعتد على ذلك كنت قرب أمي وأبي والاتصالات تأتيها من إخوتي وسياقات المكالمة معهم تعلمني بحالهم يمر من هم قريبون في السكن من إخوتي علينا كل يوم يعني أنني كنت في قلب الحدث تلاشيء خفي عني، أما الآن فبلا مهاتفاتي لهم أنا بلا شيء لذا اتصل لأطمئن لأبتسم، لأشعر أني بخير، كنت أظن أنني هنا وبعد سفري سيتسنى لي التفرغ لمذاكرة ما خططت له و فعل العديد من الأفكار في رأسي و و و…. لكنني بالكاد أقوم بالقليل منها! طاقتي أجدها منخفضة ذهني متشتت أحيانا ولا أعرف من أين أشعل حماستي من جديد، ربما أنجح أحيانا لكن أعلم في النتيجة أن هذا ليس كل ما لدي ! أما هناك في بيتي رغم زحام اليوم كنت منتجة أكثر! لماذا ؟ لأنني كنت مكتملة، نعم بأمي و أبي وإخوتي كنت مطمئنة أراهم بعيناي لا أحتاج لواسطة ولا مكالمة فيديو أعايش يومهم بتفاصيله لست بحاجة لأن أسعى للبحث عن حالهم هم أمامي عيناي وأذناي تحكيان لي عنهم و محياهم يجلب مسرات العالم إلى قلبي، لذا كانت الساعات القلة الباقية لي من اليوم منتجة، حين ترى قلقهم أو تعبهم من بعيد لن تحل كلمات المواساة شيئا تصبح عاجزا فعلا، بائسا جدا، حزينا للغاية، حين تفرح يظل فرحك ناقصا حين لا تجد حضنهم وقبلتهم وقربهم لذا يذهب جل يومي في المكالمات علّي أشحذ طمأنينة من صوتهم وسكينة من محياهم وبسمة من ضحكتهم، تطورت وسائل الاتصالات بالفعل وحمدا لله ألف حمد عليها أستطيع أن أشبع عيناي وأذناي بأحبتي، لكنها لم تفلح في سلب الغربة من الغربة حتى وإن يسرت التواصل لكنها ما قصرت المسافات ولا أعادتنا لأحضان أحبتنا، لست متشائمة لهذا الحد فقط حزينة قليلا و مشتاقة كثيرا بل كثيرا لا تحكي اشتياقي، حتى أني أعلم أن هناك من هم أسوء حالا مني ليس سهلا عليهم وصل احبتهم بالمكالمات مثلي لكن ذلك لا يخفف عني بل يجعلني أحزن أكثر لأجل هؤلاء 😢 يارب هون عليهم واجمع كل غائب بأهله أفرغت مشاعري هنا لكن حقيقة أنا مؤمنه بالخير الكثير الذي تنطوي عليه هذه المحنة وهذا الابتلاء و اعلم أني سأحمد الله كثيرا عليها وسأكتب قريبا عن بهجة اللقاء وسعادته ❤️

سمي البيت بالسكن لأجل تلك السكينة فيه، هبها يارب لكل من غابت عن قلبه 🏠

٢٠٢٠/١/٢١م الخطوط الجوية السعودية، الرحلة المتوجهة من مطار الملك فهد بن عبدالعزيز الدولي إلى مطار القاهرة الدولي

رأيان حول “مشاعر غربة

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s