كطفل كن!

أحاول دوما أن أشابه الأطفال في تعاملهم مع متغيرات الحياة، أجدهم في عدة أمور أكثر ذكاءا ومنطقية وواقعية في تعاملهم مع أمور الحياة خاصة في تقديرهم للحظة لربما في نظرنا أن اهتماماتهم محض أمور طفولية صغيرة لكنها بلا شك تعني لهم أهم الأشياء في الحياة، الأطفال في أسرتي جميعهم كان لهم سلوك مماثل في الموقف الذي سأحكيه، أغلبهم كان يسكن في مناطق تبعد عنا مسافة ليست بالقصيرة أقلها أربع ساعات بالسيارة أو خمسة بالقطار وأبعدهم تفصلهم عنا ساعتان بالطائرة وبطبيعة الحال تكون اللقاءات بيننا كل شهر إلى اثنين أو ثلاث، طبعا لمجرد معرفتهم بأن موعد زيارتهم لنا اقترب لست بحاجة كي أحكي عن حماسة الأطفال ولهفتهم وسعادتهم وحين يصلون عندنا أجدهم يستمتعون بأقصى الدرجات المتاحة لهم حتى أخر يوم قبل رحيلهم ثم ماذا؟! تبدأ محاولاتهم في إطالة مدة بقائهم عندنا وترجي والديهم في البقاء وإن باءت محاولاتهم بالفشل ينتقلون للخطة التاليه بمحاولتهم اقناعنا بالسفر معهم وهذه أيضا غالبا تبوء بالفشل ثم يعم الحزن ويبدأ البكاء! حقيقة لعدة مرات بكيت لبكائهم 
لكن ماذا بعد ذهابهم! هل تظنهم يتصلون ويحادثونا أو أنهم يشعرون بالأسى لأيام، أبدا لربما تأثر لبضع ساعات ثم وكأن شيئا لم يكن فلا هو الذي أرادنا ولا هو الذي بكى وحزن ، انشغلوا بألعابهم وبمشاهدة الرسوم المتحركة المفضلة عندهم وسرت الحياة وكأن شيئا لم يكن 
ماذا علمني ذاك الموقف المتكرر؟ علمني أن أعرف وأؤمن بقيمة هذة اللحظة وبأهمية الآن، الأطفال خلال المدة التي أمضوها عندنا لم يفكر أحدهم في لحظة ذهابه بل استغرق في اللعب والضحك ولم يشغل الغد دقيقة واحده من ذهنه إلا ان كان يريد الذهاب لمكان للعب  لم يفكر أحدهم مطلقا في أنه قريبا سيغادرنا كان اليوم هو سيد اليوم بلا منازع، ماذا عن حزنهم يوم الرحيل؟ لقد فعلوا كل الأسباب المتاحة لهم ليمنعوا ذلك وحزنوا وبكوا و مساءا كان كل شيء قد انتهى بنومهم وحين استيقظوا في اليوم التالي لربما بدا على بعضهم التأثر قليلا ثم سرعان ما انتهى كل شي بعد ساعات وبدأت بعدها مرحلة تسلية أنفسهم كما اعتادوا سابقا 
ماذا عنا نحن الكبار أصحاب العقول الكبيرة والنضج البالغ نفكر ونفكر ونفكر في الغد ألف مرة ونضيع السعادات بين أيدينا فلا نحن أمضيا وقتا في شيء نحبه ولا استمتعنا بدفء الأسرة و مجالسة الصحبة ووووو ثم ماذا عن الغد الذي أشغلنا؟ حين يأتي بما نسعد فإننا أولا نستمتع بزهو الأشياء الجديدة ثم بعد أن نألفها وتصبح عادية روتينية حينها نبدأ نحِن للماضي نقول لو يوما من ذاك الزمان! ، يعني أننا نفعل نفس الشيء نستمر في هدر يومنا السعيد لكن بدلا من الانشغال في التفكير بالغد، نحزن لأجل الأمس 

قد يقول أحدهم ليس صائبا مقارنة هموم الأطفال وحياتهم بهموم الكبار وما يلاقونه، يكون هذا الكلام صائبا ان قارنا بين الهموم، لكن ما أرغب في مقارنته هي النفوس التي تقابل تلك الهموم أقارن بين واقعهم المعاش بتفاصيله وواقعنا المهدر على ماذا لو و على مخاوف وعلى ماض مر وانتهى، أليس بالأحرى أن يزداد المؤمن كلما كبر في السن يقينا و ثقة بربه وتوكلا عليه ورضى بأقداره أليس الأولى بنا أن نكون كالأطفال بل وأشد في ابتسامتنا وطمأنينتنا و إعطاء الأمور قدرها المستحق ألم تكفنا ألطاف الله وفرجه ورحمته في ألف موقف وموقف عايشناه في حياتنا! كم مرة دعوته وأجابك كم مرة طمأن خوفك وكم مرة جبرك وعافاك وعوضك أليس المؤمن الذي يجعل رضى الله همه و الآخرة غايته ثم بعدها تترتب الأمور  في مكانها المستحق و يهون أمر الدنيا 
لست أقول كلاما مسترسلا لا يمت للواقع بصله الانسان تتغير مشاعره بلاشك يتأثر و تحزنه أحداث وتهمه أمور وذاك طبيعي كونه إنسان، لكن أقصد ردات الفعل المبالغة التي تخرج المرء عن نطاق الرضى بقضاء الله وقدره تخرجه عن اليقين بتدبيره وحكمته ، رسولنا صل الله عليه وسلم فقد والديه وجده وعمه و زوجته و جميع أبنائه وبناته في حياته عدى فاطمة رضوان الله عليهم جميعا حزن ودمعت عينه عند وفاة ابنه وقال أن تلك المدامع رحمة من الله لكن كل ما أصابه بفقد أحبته وغيرها من أحداث في سيرته لم تغير من بشاشة محياه و حسن خلقه حتى أن أحد الصحابة لا يحضرني اسمه قال لم يلقاني صلى الله عليه وسلم إلا متبسما بل وواصل رسالته بقلب مؤمن راضٍ موقن أن الدنيا ممر وما عند الله خير وأبقى 
لنعتدل في حزننا وفرحنا وكافة مشاعرنا لنقدر الدنيا قدرها ونجعل رضى الله والجنة نصب أعيننا

دائما أكرر في نفسي استمتعي كطفل بكل أحاسيسك لا تدعي فرصة لأن يأتي يوم في الغد تتمنين فيه لحظة اليوم لتعيشيها بشكل أفضل وتقدير أكبر وحقا قلَّ شعوري بالحزن والضجر.

الأطفال طيور حرة لم تكبلها الدنيا حلقوا في سماء حريتهم  بوسعهم أن يعطوكم من بهجتهم فيضا ❤️☺️

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s