الكتمان عدو أم صديق؟

في الغار وحدهما حين لحق بهم المشركون يريدون قتلهما , لم يكن بين الكفار وبين روحيهما الطاهرتين سوى محض نظرة , قال أبو بكر – رضي الله عنه – للحبيب – صلى الله عليه وسلم – :” لو أنّ أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا ” فإذ برحمة العالمين يطمئنه :”  يا أبابكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما ” , قال تعالى : “إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ۖ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا…”

بلا شك ما من أحد فينا كان ليبلغ إيمان أبو بكر _ رضي الله عنه _ مع ذلك كان له في الرسول _ صلى الله عليه وسلم _سلوى لقد طمأنه حين أقلقه و أحزنه احتمالية أن يجدهم كفار مكة .

لا أعلم لم كنت دوما أنظر لتلك القصة من جانب واحد وهو جانب الرسول _ صلى الله عليه وسلم _ من حيث ثقته العظيمة بتأييد الله و حفظة، و من حيث رحمته صلى الله عليه وسلم ورفقه بصاحبه _ رضوان الله عليه _ حين طمأنه. 

ماذا عن جانب أبي بكر _ رضي الله عنه _ كيف كان شعوره؟ ولم قال ذلك؟ أوليس هو خير الصحب الكرام ذو الإيمان القوي والعقيدة الراسخة، من صدق الرسول _ صلى الله عليه وسلم _ يوم كذبه قومه، من نزلت فيه آيات بالقران، وهو أحب أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم له. كل تلك الخصال جعلتني أنظر لمشهد الغار على أنه محض حوار، لم أكن أتخيل أنه قد يكون هناك مشاعر ما قد اعترت أبا بكر – رضي الله عنه – 

هل يوم كان في الغار كان بحاجة لتلك الكلمات من الرسول – صلى الله عليه وسلم – ليطمئن ؟! أما كان هناك تعارض بين حاجته ليطمئن وبين ثقته بربه ؟

حقا أتساءل كثيرا حول ذلك هل من الصواب ان يتكلم الإنسان عن ما يخيفه أو يقلقه أو حتى يحزنه ؟ كنت أقول لا يجب أن يتكلم أحد عن همومه ماذا في يد الناس كي يفعلوه مجرد أنك ستنقل مشاعرك السلبية تجاههم ولا جديد وأستشهد بمعلومة كنت قد قرأتها عنه صلى الله عليه وسلم حيث أنه كان إن حزبه – شق أو اشتد عليه – أمر فزع إلى الصلاة، وقلت هذا هو دليلي القاطع و برهاني الأكيد لا يجب أن يشكو أحد لأحد ! يكفي أن يلجأ الإنسان لربه وفقط، وبالفعل في حياتي ما كنت لأجد راحة كتلك التي يرتوي بها قلبي بعد الصلاة والدعاء كان يتبدل حالي تماما وتسكن نفسي وتهدأ كان يفصلني عن حالي قبل الصلاة وبعدها أميال واميال، لكن (( أحيانا)) كانت تنقصني خطوة لأصل لمستراحي تلك الخطوة لربما كانت هي همسة في أذني كنت بحاجة لسماعها، هذه الخطوة لربما كانت حاجتي لكف تمسح دمعتي أو يد تربت على قلبي, أليس يوم نزل الوحي عليه – صلى الله عليه وسلم – فزع إلى زوجته خديجة- رضي الله عنها – حتى أنها كانت من أهم و أكبر الداعمين له في بدابة رسالته .

ألم يطلب موسى – عليه السلام- من ربه أن يشد أزره بأخيه هارون عليه السلام , لم أراد عون أخيه رغم علمه أن الله ناصره و مؤيده؟ 

إذن مشاركة تلك الأمور التي شقت عليك في حياتك مع أحدهم ليس بالأمر المنافي لاعتمادك واتكالك على الله , و لا يعني أن تكتفي بذلك الشخص لأنه ليس بوسع أحد في الدنيا أن يغنيك عن ربك. 

مهما كبرنا مهما بلغت مسؤولياتنا ومكانتنا نظل بحاجة لمن يربت على كتفنا , لكلمة تشد على قلبنا , لقلب يشعر بنا بكل صدق

لأننا في نهاية المطاف بشر يوجد بنا الضعف و لا نقوى على أن نواجه الحياة بتلك القوة والصلابة على طول الطريق , إن كان هناك مؤازر لرسولنا وموسى عليهما السلام وأبو بكر كذلك رضي الله عنه فكيف بنا ؟؟!

المشكلة حين تعتاد على ألا تتكلم وتختار أن تكون أنت الداء والدواء لنفسك فتجد أنك في ذات الوقت حزين، ومهموم، وتفكر، وتحلل، وتهون على نفسك، وتبحث عن حل، وتحرص ألا تبدو تلك الفوضى عليك , بل أحيانا تتبادل الأحاديث مع من حولك وتضحك و تمارس حياتك بشكل طبيعي بكافة المسؤوليات وكأن شيئا لم يكن , فقط لأنك لا تستطيع أن تجعل أغلى أحبتك يهتم لهمك ويحزن لحزنك لا تستطيع لأنك حين فلت من بين يديك زمام التحكم بكبح بعض ما أرقك مرة، شاهدت العاقبة تلك التي في حد ذاتها ألم آخر، قاسٍ جدا أن ترى الحزن والهم في أعينهم بسببك , خاصة ما أتكلم عنه تلك الأمور صعبة الحل، مجهولة النهاية، طويلة المكث، تلك التي حتى إن بحت بها فأقصى تأثير للكلمة الحلوة حيالها تهدئتها مؤقتا لكنها لن تمررها، تلك التحديات التي تقف في وجهك صارخة لا مرحبا بالهدوء في حياتك، لا تقوى على البوح بخباياها التي تؤرقك لأنك حينها ستلصق الهم بمن تحب قدر التصاقها بك 

لذا نصمت ليس فقط كي لا يحزن أحد بل حتى لأنه ما عاد في الذهن طاقة لأحاديث أخرى لأن العقل يعيش ثورة من التفكير والتحليل و القلق ليس بوسعها ان تساهم في نواحي أخرى في محيطك

شيئا فشيئا تشعر و كأنك اختزلت الحياة فيك وجمعتها في عقلك وقمت أنت بكل الأدوار لتكون أنت كل شيء لنفسك فأنت الطبيب والمريض والمحقق والمحلل والمحاور و…… ماذا عن العالم الحقيقي حولك ؟ تريد أن تخرج له , تود أن تنغمس فيه , تتمنى أن تحيا لكن لا تستطيع فأنت مسلوب منك بسببك لأجلك! 

الكتمان شبح ينهش في كل الأشياء الجميلة ليت هناك معجزة تقضي على ما أفسده فينا , ليت الأيام تخرج في طريقنا أحدا بوسعه أن يرمي الحمل عنا دون أن يحمله , أن يرسم بسمتنا دون أن نحزنه، لو نجد أحدا يحمل قلب أمهاتنا و حبهم وحنوهم، ورحمة ابائنا وحكمتهم وتجربتهم دون ان نكون هما له كما نكون لوالدينا إن جرت علينا أقدار الدنيا 

لو يحدث ذلك … 

( لا بأس الله يغنينا ويكفينا )

 كن صلبا لكن احذر أن تتيبس فتفتتك أصغر حجرة تلقى عليك , أفرغ في ورقة حملك، يقال الكتابة تخفف وتهون لا تجعل الكتمان يكبلك و لا تسمح بالهموم أن تتراكم، إياك أن تنتظر بطلا خارقا يبدل حياتك كن أنت بطل حياتك و احملها لبر الأمان والسلام والطمأنينة و قل كثيرا يا رب ♥️

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s